أبيها وأمّها وجدّها صلوات اللّه عليهم ، وشأن أهل البيت جميعا عليهم السّلام .
عن الإمام زين العابدين عليه السّلام ، قال : ما رأيت عمّتي تصلّي اللّيل عن جلوس إلّا ليلة الحادي عشر ، أي أنّها سلام اللّه عليها ، ما تركت تهجّدها ، وعبادتها المستحبّة حتّى في تلك اللّيلة الحزينة الّتي فقدت فيها كلّ عزيز ، ولاقت ما لاقت في ذلك اليوم من مصائب .
أعلام النّساء المؤمنات : وذكر بعض أهل السّير : إنّ العقيلة زينب سلام اللّه عليها كان لها مجلس خاصّ لتفسير القرآن الكريم تحضره النّساء ؛
وليس هذا بمستكثر عليها ، فقد نزل القرآن في بيتها ، وأهل البيت أدرى بالّذي فيه ، وخليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء ، وتأدّبت بآدابهم وتعلّمت من علومهم ، أن تكون لها هذه المنزلة السّامية .
ونحن إذا تأمّلنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السّلام لها : « أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » ، أدركنا سموّ منزلة العقيلة العلميّة .
وإن لم تكن سلام اللّه عليها في عداد المعصومين ، لأنّ المعصومين أربعة عشر ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة ، لأنّ من كان جدّها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأبوها عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، وأمّها فاطمة الزّهراء سلام اللّه عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام اللّه عليهما ، فلا شكّ أن تغرّ العلم غرّا ، وما صدر منها في مأساة الطّفّ أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة .
علمها ، ومعرفتها باللّه تعالى : كفاك في فضلها ومعرفتها عليها السّلام احتجاج الصّادق عليه السّلام بفعلها وعملها في حادثة الطّفّ كما في « الجواهر » في جواز شقّ الثّوب على الأب والأخ وعدمه ؛
عن الصّادق عليه السّلام : ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ عليه السّلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 128
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٨