قال العلّامة أسد حيدر : ويرتفع صوت الفضيلة المنتصرة ، فتظهر زينب ابنة عليّ عليهما السّلام في ميدان الجهاد بثبات قلب ورباط جأش ؛
فتعلن هنا أهداف ثورة الحسين عليه السّلام ، وترجّع النّاس ببليغ بيانها إلى أيّام الإمام علي عليه السّلام ، لأنّها ببلاغتها كأنّها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما وصفها شاهد الموقف : أنّها لم تقف موقف المرأة الّتي استولى عليها التّأثّر والحزن العميق ، فيملك مشاعرها ، فتكون أسيرة حزن ، وحليفة ذهول ، ورهينة فجيعة ؛ لعظم المصاب وفداحة الرزء الّذي أصابها . وإذا كان موقف زينب موقف جزع ، فمن يكفل لهذه العائلة سلامتها ؟ ومن يرعى أطفالا صغارا لا كافل لهم سواها . . . فقد مثّلت دور البطولة في جهادها ، وثبتت أمام المكاره ثبوت الجبل أمام العواصف ، إنّها تحمّلت المصائب والنّكبات طلبا لمرضاة اللّه ، وجهادا في سبيله ، وإعلاء لكلمته . . . « 1 »
قال العلّامة آية اللّه السّيّد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه : إنّها شريكة أخيها الحسين عليه السّلام في الذّبّ عن الاسلام والجهاد في سبيل اللّه ، والدّفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين ، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها ، وتراها في الثّبات تنبئ عن ثبات أبيها ، لا تخضع عند الجبابرة ، ولا تخشى غير اللّه سبحانه ، تقول حقّا وصدقا ، لا تحرّكها العواصف ، ولا تزيلها القواصف .
فحقّا هي أخت الحسين عليه السّلام ، وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده . « 2 »
وهي الصّدّيقة الكبرى ، عقيلة بني هاشم ، العالمة غير المعلّمة ، والفهمة غير المفهّمة ، عاقلة ، لبيبة ، جزلة ، وكانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى وأمّها الزّهراء سلام اللّه عليهما ، وامتازت بمحاسنها الكثيرة ، وأوصافها الجليلة ، وخصالها الحميدة ، وشيمها السّعيدة ، ومفاخرها البارزة ، وفضائلها الطّاهرة .
عبادتها عليها السّلام : عرفت زينب سلام اللّه عليها بكثرة العبادة والتهجّد ، شأنها في ذلك شأن
هامش
( 1 ) - مع الحسين عليه السّلام ونهضته ، 294 .
( 2 ) - معجم رجال الحديث : 23 / 191 .