على وجوههم في البيداء ، ( ومنها ) مرورها على مصرع أخيها ورؤيتها جسده الشّريف ملقى على الأرض تسفي عليه الرّياح ، ( ومنها ) لمّا أركبوها النّياق المهزولة هي والعيال والأطفال ، ( ومنها ) مداراتها زين العابدين عليه السّلام وهو من شدّة مرضه لا يطيق الرّكوب وقد قيّدوه من تحت بطن النّاقة ، وهناك مصائب أخر أشدّها إنّها كانت تنظر إلى قتلة أخيها وأصحابه وهم يسرحون ويمرحون والسّياط بأيديهم يضربون الأطفال والنّساءو هم في غاية الشّماتة بها وبأهل بيتها ، ( وبالجملة ) فإنّ مصائب هذه الحرّة الطّاهرة زادت على مصائب أخيها الحسين الشّهيد عليه السّلام أضعافا مضاعفة ، فإنّها شاركته في جميع مصائبه وانفردت عنه عليه السّلام بالمصائب الّتي رأتها بعد قتله من النّهب والسّلب والضّرب وحرق الخيام والأسر وشماتة الأعداء . ( أمّا ) القتل فإنّ الحسين عليه السّلام قتل ومضى شهيدا إلى روح وريحان وجنّة ورضوان ، وكانت زينب في كلّ لحظة من لحظاتها تقتل قتلا معنويّا بين أولئك الظّالمين ، وتذري دماء القلب من جفونها القريحة ، ونحن تحت هذا العنوان نذكر من أخبار الطّفّ ما فيه اسم صريح لزينب عليها السّلام ، وإن كانت أمّ كلثوم الواردة في أكثر الموارد المراد بها هذه الطّاهرة أيضا بقرينة إنّ بعض الرّواة يذكر اسم زينب في الخبر الّذي يذكره غيره باسم أمّ كلثوم ، ولأنّها هي الرّئيسة المطلقة للحرم الحسينيّ والكفيلة الوحيدة لعياله وأطفاله عليه السّلام .
النّقدي ، زينب الكبرى ، / 19 - 22 ، 27 - 36 ، 45 - 48 ، 50 ، 57 - 63 ، 72 - 75 ، 96 - 97
وقال ابن الأثير : وكانت زينب عليها السّلام في الفصاحة والبلاغة والزّهد والعبادة والفضيلة والشّجاعة والسّخاوة أشبه النّاس بأبيها وفاطمة الزّهراء عليها السّلام ، وقال في شرح الخطبة :
وكان بعد شهادة أخيها الحسين عليه السّلام أمور أهل البيت بل جميع بني هاشم قاطبة بيدها وخطبها ومكالمتها مع عبيد اللّه بن زياد ( لعنة اللّه عليه ) ويزيد بن معاوية ( لعنه اللّه ) مشهورة مأثورة مذكورة في كتب المقاتل والسّير والتّراجم من العامّة والخاصّة .
« 1 » أقول : لقد بيّنا وذكرنا بعضا من حالاتها وفضائلها ومناقبها وعلمها وكراماتها وصبرها في كتابنا الموسوم بشجرة طوبى ولا نعيدها ههنا فليراجع هناك « 1 » ، ثمّ اعلم أنّه
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .