قتل أخيه الحسين عليه السّلام ، خرج في معصفرات له ، وجلس بفناء داره وقال : أنا الغلامالحازم ، ولو خرجت معهم ، لذهبت في المعركة ، وقتلت . ولا تصحّ رواية من روى أنّ عمر حضر كربلاء . وكان أوّل من بايع عبد اللّه بن الزّبير ، ثمّ بايع بعده الحجّاج ، وأراد الحجّاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في تولّية صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم يتيسّر له ذلك . . . إلى آخره .
أمّا الملّا حسن القزوينيّ في ( رياض الأحزان ) فقد حرّر المطاعن الّتي طعن بها على الأطرف في انحرافه عن أهل البيت ، وميله إلى الجائرين في الأحكام ، رغبته عن فقه أبيه طلبا للعاجل في ( أمور ثلاثة ) :
( أحدها ) : منازعته لابن أخيه عبيد اللّه بن العبّاس الأكبر في ميراث عمومته المقتولين بكربلاء ، وحيث أنّ مذهب أهل البيت عليهم السّلام حجب الأخ مع وجود الأمّ ، وأنّ ابن الأخ للأبوين يحجب الأخ لواحد منهما ، فعدل الأطرف عن هذا المذهب تاركا مذهب الإمام زين العابدين عليه السّلام ، طالبا مذاهب قضاة أهل السّنّة .
( ثانيها ) : ما رواه الفريقان السّنّة والشّيعة أنّه نازع عليّ بن الحسين عليه السّلام والحسن بن الحسن في تولية أوقاف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتوصّل إلى ذلك بالحجّاج الجبّار مستعينا به ، لكنّ عبد الملك رفض شفاعة الحجّاج ، وردّ طلب الأطرف .
( ثالثها ) : أنّه أظهر الابتهاج والسّرور بقتل الحسين عليه السّلام وعدّ نفسه حازما . قال في ( رياض الأحزان ) : قد رمزنا سابقا ، أنّ المنازعة في ذلك من عمر بن عليّ غير مسموعة ، إلّا على بعض مذاهب العامّة . وأمّا على قواعد الإماميّة ، فلا ، فإنّ الأخوة لا يرثون مع وجود الأمّ ، وأمّ البنين ، أمّ العبّاس وإخوته ، كانت حيّة حينئذ ، ولا شكّ أنّ مرتبتها وابن العبّاس مقدّمة على مرتبة عمر بن عليّ ، وكذلك تقديمها على العبّاس عليه السّلام في حيازة ميراث سائر الإخوة ، والحاصل أنّ عمر بن عليّ لم يرجع في ذلك إلى ما كان زين العابدين عليه السّلام يذهب إليه ، وأنشأ المنازعة مع عبيد اللّه ، ودعاه إلى التّحاكم عند القاضي المتولّي للقضاء ، بتولية السّلطان الطّاغية ، وهذا ممّا يقضي من مثله العجب ، فإنّه مع تخلّفه عن
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 971
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٧١