موقفه مع المختار ونهضته
وبلغ المختار مقتل أصحابه ، فنادى في بقيّة من كان معه من جنوده ، فقوّاهم بالأموال والسّلاح ، وسار بهم من الكوفة مستقبلا لمصعب بن الزّبير ، فالتقوا بنهر البصريّين ، فاقتتلوا ، فقتل من أصحاب المختار مقتلة عظيمة ، وقتل محمّد بن الأشعث ، وقتل عمر بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام .
وذلك أنّه قدم من الحجاز على المختار ، فقال له المختار :
هل معك كتاب محمّد ابن الحنفيّة ؟
فقال عمر : لا ، ما معي كتابه .
فقال له : انطلق حيث شئت فلا خير لك عندي .
فخرج من عنده ، وسار إلى مصعب ، فاستقبله في بعض الطّريق ، فوصله بمائة ألف درهم ، وأقبل مع مصعب حتّى حضر الوقعة ، فقتل في من قتل من النّاس .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 306 - 307
وفيها [ سنة سبع وستين ] ثارت الفتنة بين ابن الزّبير والمختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ، [ . . . ] فلمّا تحقّق ابن الزّبير حاله بعث أخاه المصعب لحربه ، فقدم المصعب البصرة ، وتأهّب منها ، واجتمع إليه جيش الكوفة ، فسار بهم جميعا وعلى مقدّمته عبّاد بن الحصين ، وعلى ميمنته المهلّب بن أبي صفرة ، وعلى ميسرته عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ ، فجهّز المختار لحربهم أحمر بن شميط وكيسان ، فهزمهم مصعب وقتل أحمر وكيسان ، وقتل من جيش مصعب محمّد بن الأشعث الكنديّ ابن أخت أبي بكر الصّدّيق وعبيد اللّه بن عليّ بن أبي طالب ، وقتل من جند المختار عمر الأكبر بن عليّ بن أبي طالب ، ثمّ سار جيش مصعب ، فدخلوا الكوفة ، وحصروا المختار بقصر الامارة أيّاما إلى أن قتله اللّه في رمضان ، وصفت العراق لمصعب .
ابن العماد ، شذرات الذّهب ، 1 / 74 - 75