محاولته لتولّي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام وعدم فوزه به
وكان عمر آخر ولد عليّ بن أبي طالب ، وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك ، يسأله أن يولّيه صدقة أبيه عليّ بن أبي طالب ؛ وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن عليّ ؛ فعرض عليه الوليد الصّلة وقضاء الدّين ؛ وقال : « لا حاجة لي بذلك ؛ إنّما جئت في صدقة أبي ؛ أنا أولى بها ؛ فاكتب لي في ولايتها » .
فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق النّضريّ « 1 » :
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاضل
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلطّ دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل
ثمّ دفع الرّقعة إلى أبان ، وقال : « ادفعها إليه ، وأعلمه أنّي لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - غيرهم » فانصرف عمر غضبان ، ولم يقبل منه صلة .
المصعب الزّبيري ، نسب قريش ، 1 / 42 - 43 - عنه : ابن عساكر ، مختصر ابن منظور ، 19 / 139
وكان الحسن بن الحسن بن عليّ وصيّ أبيه ، وولي صدقة عليّ ، فسأله الحجّاج بن يوسف - وهو على المدينة - أن يدخل عمر بن عليّ في الوصيّة ، فأبى ، ثمّ قدم الحسن
هامش
( 1 ) - راجع : « طبقات » ابن سلام ، ص 110 ؛ وقد أورد القطعة كما يلي :سائل بنا خاير أكمائنا * والعلم قد يلقى لدى السّائل
لسنا إذا جارت دواعي الهوى * واستمع المنصت للقائل
واعتلج القوم بألبابهم * بقائل الجود ولا الفاعل
إنّا إذا نحكم في ديننا * نرضى بحكم العادل الفاضل
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلظّ دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل