خديجة ، مع أنّه ورد ذكر جعفر في خبر زفاف فاطمة عليها السّلام في غير موضع في سيرة الزّهراء عليها السّلام ، فإذا كان وقع الاشتباه في أسماء ، فكيف وقع في جعفر ؟ على أنّه من الممكن الاشتباه في ذكر جعفر أيضا كما وقع في ذكر أسماء ، فظنّ الرّاوي وجوده من وجود زوجته أسماء . واحتمل في كشف الغمّة أن تكون الّتي شهدت الزّفاف سلمى بنت عميس زوجة حمزة ، وأنّ بعض الرّواة اشتبه بأسماء لشهرتها وتبعه الباقون وسلمى يمكن شهودها وفاة خديجة ، واللّه أعلم .
وممّا يدلّ على اختصاص أسماء بأهل البيت عليهم السّلام ، وشدّة حبّها لهم وللزّهراء عليها السّلام أنّها كانت موضع سرّها ومحلّ حوائجها ، ولمّا مرضت أرسلت خلفها وشكت إليها أنّ المرأة إذا وضعت على سريرها تكون بارزة للناظرين لا يسترها إلّا ثوب ، فذكرت لها أسماء النّعش المغطّى الّذي رأته بأرض الحبشة فاستحسنته الزّهراء عليها السّلام حتّى ضحكت بعد أن لم تكن ضحكت بعد أبيها غير تلك المرّة ودعت لها . وحضرت وفاتها وأعانت عليّا عليه السّلام على غسلها ولم تدع أحدا يدخل عليها من أمّهات المؤمنين ولا غيرهنّ سواها . فقد ذكر جماعة أنّ فاطمة الزّهراء عليها السّلام لمّا مرضت دعت أمّ أيمن وأسماء بنت عميس وعليّا عليه السّلام .
وفي رواية أنّ أسماء بنت عميس قالت للزّهراء عليها السّلام : إنّي إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا ، فإن أعجبك أصنعه لك ، فدعت بسرير فأكبّته لوجهه ، ثمّ دعت بجرائد فشدّتها على قوائمه وجعلت عليه نعشا ، ثمّ جللته ثوبا . فقالت فاطمة عليها السّلام :
اصنعي لي مثله استريني سترك اللّه من النّار .
وفي الاستيعاب بسنده : إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قالت لأسماء بنت عميس : إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنّساء أنّه يطرح على المرأة الثّوب فيصفها . فقالت أسماء : يا بنت رسول اللّه ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة ، فحنتها ثمّ طرحت عليها ثوبا . فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرّجل .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عليّ بن الحسين عن ابن عبّاس قال : مرضت فاطمة مرضا شديدا ، فقالت : يا أسماء بنت عميس ، ألا ترين إلى ما بلغت أحمل على
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 904
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٠٤