عبد اللّه ومحمّدا وعونا وقدم بها جعفر المدينة عام خيبر ثمّ قتل عنها بمؤتة شهيدا في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة .
وروى ابن سعد في الطّبقات أيضا بسنده : إنّها لمّا قدمت من أرض الحبشة ، قال لها عمر : يا حبشيّة سبقناكم بالهجرة ، فقالت : أي لعمري لقد صدقت ، كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يطعم جائكم ويعلّم جاهلكم ، وكنّا البعداء الطّرداء ، أما واللّه لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلأذكرنّ له ذلك ، فأتت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فذكرت له ذلك ، فقال : للنّاس هجرة واحدة ولكم هجرتان .
( وفي رواية أخرى ) لابن سعد : كذب من يقول ذلك ، لكم الهجرة مرّتين هاجرتم إلى النّجاشي وهاجرتم إليّ . وبسنده عن أسماء أنّها قالت : أصبحت في اليوم الّذي أصيب فيه جعفر وأصحابه فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولقد هنأت ، يعني دبغت أربعين إهابا من أدم وعجنت عجيني وأخذت بنيّ ، فغسلت وجوههم ودهنتهم ( وهذا يدلّ على ما كانت عليه النّساء العربيّات من حسن الإدارة ومزاولة الأعمال والعناية بأمر الأطفال وما ظنّك بامرأة ذات ثلاثة أطفال ليس معها معين وزوجها غائب تدبغ أربعين جلدا وتعجن وتغسل أولادها وتدهنهم في صبيحة يوم ) فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : يا أسماء أين بنو جعفر ؟ فجئت بهم إليه فضمّهم وشمّهم ، ثمّ ذرفت عيناه فبكى ، فقلت : أي رسول اللّه لعلّه بلغك عن جعفر شيء ؟ قال : نعم ، قتل اليوم . فقمت أصيح فاجتمع إليّ النّساء ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : يا أسماء لا تقولي هجرا ولا تضربي صدرا ، ودخل على ابنته فاطمة وهي تقول : وا عمّاه ، فقال صلّى اللّه عليه واله : على مثل جعفر فلتبك الباكية ، ثمّ قال : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم .
وروى ابن سعد أيضا : إنّ أبا بكر تزوّج أسماء بنت عميس بعد جعفر بن أبي طالب ، فولدت له محمّد بن أبي بكر نفست به بذي الحليفة ، وفي رواية بالبيداء وهم يريدون حجّة الوداع ، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تستثفر بثوب ثمّ تغتسل وتحرم وهي نفساء .
- أقول - الظّاهر أنّ هذا الغسل الّذي أمرها به هو غسل الإحرام المستحب .
ثمّ توفّي عنها أبو بكر فتزوّجها بعده عليّ بن أبي طالب .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 900
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٠٠