فما العيش إلّاأن أزُورَكِ آمِناً * كعادتِنا من قبْل حَرْبي ومَخْرَجي
وما أنتِ إلّاهمّةُ النّفس والهوى * علَيْكِ السّلامُ من خليط مُسَحّجِ
وما زلتُ مَحْبوساً لحبسكِ واجِماً * وإِنِّي بما تَلْقَيْن من بَعْدِهِ شَجِ
فباللَّه هَلْ أبْصَرْتِ مِثلي فارِساً * وقد وَلجُوا في السّجن من كُلّ موْلِجِ !
ومثلي يُحامي دون مِثلِكِ إنّني * أشُدُّ إِذا ما غَمْرَة لم تفرَّجِ
أضارِبهم بالسّيف عَنْكِ لتَرجعي * إِلى الأمن والعيش الرّفيعِ المُخَرفَجِ
إذا ما أحاطوا بي كررتُ عليْهمُ * كَكرِّ أبي شِبْلين في الخِيس مَحْرَجِ
دعوتُ إليَّ الشّاكريَّ ابنَ كامل * فوَلّى حَثِيثاً رَكْضُهُ لَم يُعَرِّجِ
وإن هتَفُوا باسمي عَطَفْتُ عَلَيْهِمُ * خُيُولَ كِرَام الضّرب أكثرُهَا الوَجي
فلا غَرْوَ إِلّا قولَ سَلْمَى ظَعينَتي : * أمّا أنتَ يا ابن الحُرِّ بالمُتَحرِّجِ !
دَعِ القَوْمَ لا تَقْتُلُهُم وانجُ سالماً * وشَمّرْ هَدَاك اللَّهُ بالخَيل فاخْرُج
وإنِّي لأرجُو يابنة الخَير أَن أُرَى * على خير أحْوَال المؤَّمّلِ فارتجي
ألا حبَّذا قولي لأَحْمَر طَيِّئٍ * ولابن خُبَيْب قد دنا الصّبْح فأدلج
وقولي لهذا سِرْ وقَولي لذا ارتحِلْ * وقولي لذا من بعد ذلك أَسرج
وجعل يعبث بعمّال المختار وأصحابه ، ووثبت هَمْدان مع المختار فأحرقوا داره ، وانتهبوا ضيعته بالجُبّة والبُداة ، فلمّا بلغه ذلك سار إلى ماه إلى ضياع عبدالرّحمان بن سعيد بن قيس ، فأنهبها وأنهب ما كان لهمْدان بها ، ثمّ أقبل إلى السّواد فلم يدع مالًا لهمْدانيّ إلّا أخذه ، ففي ذلك يقول :
وما ترَكَ الكذّابُ مِنْ جُلِّ مالِنَا * ولا الزّرقُ من همدَانَ غيْرَ شريدِ
أفي الحَقّ أن تَنْهبْ ضياعِيَ شاكرٌ * وتأمنَ عندي ضَيْعَة ابنِ سَعيدِ !
ألم تَعْلَمي يا أُمَّ توبَةَ أنّني * على حدثان الدّهر غَيْرُ بَليدِ
أشُدُّ حيازيمي لكلّ كرِيهَةٍ * وإنِّي على ما ناب جدُّ جَليدِ