تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
ثمّ أغار ابن الحُرّ على شِبام من همدان ، فقاتله عبداللَّه بن أريم ، وجعل يقول :
لقد مُنيتُمْ بِأَخي جِلادِ * لَيْسَ بِفَرّارٍ ولا حَيّادِ
ثَبْتِ المَقامِ مُقْعِصِ الأَعاديِ فشدّ عليه ابن الحُرّ ، فصرعه ، وظنّ أنّه قد قتله ، ثمّ عولج ، فبرئ ، وهزم من لقيه من شِبام وشاكر وقال :
سائِلْ بِيَ المُخْتارَ كَمْ قَد ذَعَرْتُهُ * وشَرَّدتُ أَطْرافاً له وجُموعاً وقاتَلْتُهُ والنّاسُ قد أَذْعَنوا له * وقد أَقْشَعَ الأَحْياءُ عَنهُ جَميعاً
فلم يزل مخالفاً للمختار حتّى قتله المصعب . وتكلّم أهل الكوفة في قتل أصحاب المختار ، فقال ابن الحرّ : أمّا أنا ، فأرى أن يردّ الأمير كلّ قوم ممّن كان مع هذا الكذّاب إلى قومهم ، فإنّه لا غناءَ بنا عنهم في ثغورنا ، ويردّ عبيدنا علينا ، فإنّهم لأراملنا وضعفائنا ، وأن نضرب أعناق الموالي ، فقد بدا كفرهم ، وعظم كِبْرهم ، وقلّ شكرهم ، ولا آمنهم على الدّين ، فضحك المصعب ودفعهم إلى ابن الحرّ ، فضرب أعناقهم ، وكانوا سبعمائة . وقاتل ابن الحرّ المختار مع مصعب ، وبعث المصعب إلى ابن الحرّ : إنّ لك ولأصحابك خراج بادُورَيَا « 1 » على أن تقاتل معي عبد الملك وأهل الشّام . فقال : أوَليس لي خراج بادوريا وغيرها ، لست فاعلًا ، وأنشأ يقول :
أتَرجو ابْنَ الزُّبَيرِ اليَوْمَ نَصْري * لِعاقِبَةٍ ولَمْ أنْصُرْ حُسَيْنا
في أبيات . وقيل لمصعب : إنّ ابن الحُرّ غير مأمون على أن يصنع في سلطانك ما كان يصنع في سلطان من كان قبلك ، ويفسد عليك . فلم يزل مصعب يتلطّف له ويَعِدُهُ حتّى أتاه ، فأمر بحبسه ، فقال في السّجن :
هامش
( 1 ) - طسوج بالجانب الغربي من بغداد . معجم البلدان