عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ والمختار
ونصب مصعب بن الزّبير رأس عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ بالكوفة .
محمّد بن حبيب ، المحبّر ، / 492
قالوا : فلمّا خرج المختار بالكوفة ، أبى ابن الحرّ أن يبايعه ، وبعث المختار في طلبه ، أتاه بعدُ فبايعه تعذيراً ، فكان المختار يهمّ أن يسطوَ به ، ثمّ تمسّك عن ذلك لمكان إبراهيم بن الأشتر معه ، وجعل ابن الحرّ يتعبّث بالنّواحي ، كما كان يصنع به إبراهيم ، ففارقه وأقبل في أصحابه وهم نحو من ثلاثمائة ، فأغار على الأنبار ، فأخذ ما كان في بيت مالها ، فقسمه بين أصحابه بلقنسوة دَلْهَم المراديّ ، وكانت ضخمة ، وكان دلهم جسيماً عظيم الرّأس ، شديد البأس ، وفي ذلك يقول ابن الحرّ :
أَنا الحُرُّ وابنُ الحُرِّ يَحْمِلُ شِكَّتي * طِوالُ الهَواديّ مُشرِفاتُ الحَوانِكِ
فَمَن يَكُ أَمْسَى الزَّعْفَرانُ خَلوقَهُ * فَإِنَّ خَلوقي مُسْتَشارُ السَّنابِكِ
إذا ما غَنِمْنا مَغْنَماً كانَ قِسْمَةً * ولَمْ نَتَّبِعْ رَأيَ الشَّحيحِ المُتارِكِ
أَقولُ لَهُمْ كيلوا بِكَمَّةِ بَعْضِكُمْ * ولا تَجْعَلوني في النَّدَى كَابنِ مالِكِ
يعني إبراهيم بن الأشتر .
ثمّ أغار على كَسْكَر ، فأخذ ما كان في بيت مال عاملها ، وقتله ، وقسّم بين أصحابه قبل أن يستبيحوه ، ولمّا بلغ المختار غارته على الأنبار ، بعث عبداللَّه بن كامل الشّاكريّ ، فهدم داره ، وأخذ امرأته أُمّ سَلَمة بنت عبدة بن الحُليق الجُعفيّة ، فحبسها في السّجن ؛ فبلغ ابن الحُرّ ، فقال :
أشُدُّ حَيازيمي لِكُلِّ كَريهَةٍ * وإنِّي على ما نابَني لَجَليدُ
هُمُ هَدَموا داري وساقوا حَليلَتي * إلى سِجْنِهمْ والمسلمونَ شُهودُ
فَلَسْتُ إذاً لِلْحُرِّ إنْ لَم أرُعْكُمُ * بِخَيْلٍ عَلْيها الدّارِعونَ قُعودُ