في أبيات .
وسار حتّى أتى ساباط المدائن ، فتلقّى بها أصحاب الزّبير بن عليّ ، وهو من الأزارقة ، فظنّوا أصحابه جيشاً سرح إليهم ، وظنّ أنّهم جيش سُرّح إليه ، فحكّموا ، فلمّا سمع تحكيمهم ، قاتلهم قتالًا شديداً ، فقُتل يومئذ بشر مولى الزّبير وكاتبه وناس من أصحابه ، ثمّ أُديل ابن الحرّ عليهم ، فقتل منهم وغنم ، وقال في ذلك شعراً ، منه قوله :
أُقَدّمُ مُهْري في الوَغَى ثُمَّ أَ نْتَحي * عَلَى قَرَبوسِ السَّرْجِ غَيْرَ صَدودِ
دَعَوْني إِلَى مَكْروهِها فأَجَبْتُهُمْ * وما أَنا إِذْ يَدْعونَني بِبَعيدِ
إذا ما التَقَوْني بالسُّيوفِ غَشِيتُهُمْ * بِنَفْسٍ لِما يَخْشَى النُّفوسُ وَرودِ
فأَقْلعَتِ الغَمّاءِ عَنّا وفُرّجَتْ * ونَحْنُ بِها مِن غانِمٍ وشَهيدِ
وقال أيضاً :
أقولُ لِفتيانِ الصّعالِكِ أسْرجوا * عَناجيجَ « 1 » أَدْنَى سَيْرِهنَّ وَجيفُ
دَعانيَ بِشْرٌ دَعْوَةً فأَجَبْتُهُ * بِساباطَ إِذْ سِيقَتْ إِلَيْهِ حُتوفُ
فَلَم أخلِفِ الظَّنَّ الّذي كانَ يُرْتَجَى * وفي بَعْضِ أَخْلاقِ الرِّجالِ خُلوفُ
ثمّ أتى ابن الحُرّ وهو في مائة وثلاثين فارساً الكوفة ، ومعهم الفُؤوس والكلاليب لمكاثرة أصحاب السّجن ، فأتى السّجن ، فدخله ، فأخرج امرأته وكلّ من كان في السّجن . فقاتله ابن كامل صاحب شرطة المختار ، فهزمه ابن الحرّ ، وانطلق ابن الحرّ بامرأته حتّى أدخلها بيوت جُعْفيّ ، فتوارت عند كريب بن سَلَمة الجعفيّ ، ولم يزل ابن الحرّ يقاتل قومه بالكوفة ويقول :
ألمْ تَعْلَمي يا أُمَّ تَوْبَةَ أنّني * أنا الفارِسُ الحامي حَقائِقَ مَذْحِجِ
وأنِّي أتَيْتُ السِّجْنَ في رَوْنَقِ الضُّحَى * بِكُلِّ فَتىً يَحْمي الذِّمارَ مُدَجِّجِ
هامش
( 1 ) العناجيج : جياد الخيل والإبل . القاموس .