فقال له شبث بن ربعيّ : الرّأي أن نأخذ لنفسك من هذا الرّجل أماناً ثمّ تخرج ونخرج معك بأمانك ، وإلّا دام الحصار علينا في القصر ولم يشعر بنا أحد . فقال ابن مطيع : ويل لك ولرأيك السّخيف ! أأخذ لنفسي أماناً وأمور أمير المؤمنين عبداللَّه بن الزّبير مستقيمة بالحجاز وأرض البصرة والشّرق عن آخرها ؟ فقال شبث : أيّها الأمير ، فأخرج من القصر ولا يشعر بك أحد ، وصر إلى من تثق به من أهل هذا المصر ، فتنزّل عنده أيّاماً حتّى يسكن شرّ المختار وشرّ أصحابه ، فتخرج أنت وتلحق بصاحبك .
ووافقه على هذا الرّأي عامّة من كان عنده من الرّؤساء ، فعزم ابن مطيع على ذلك ، فلمّا جاء اللّيل ، جمع ابن مطيع أصحابه وقال لهم : إنّي رأيت أن أخرج من هذا القصر ، فلا يتّبعني أحد .
ثمّ خرج متنكّراً في زي امرأة ، فأخذ على درب الرّوميّين حتّى صار إلى دار أبي موسى الأشعريّ ، فدخلها وعلم به آل أبي موسى فآووه وكتموا عليه أمره .
وأصبح من كان في القصر من أصحابه يضجّون ويطلبون الأمان ، فأعطاهم إبراهيم الأمان ، فخرجوا بالأمان إلى المختار فبايعوه وأخبروه بخروج ابن مطيع ، فقال المختار :
وما علينا من ابن مطيع ، ذاك رجل كان بالكوفة أميراً ، فلم يجد بدّاً من القتال .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 213 - 215
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن عليّ ، أنا أبو عمر بن حيّويه ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، نا عبداللَّه بن جعفر ، عن أمّ بكر بنت المسور ، عن أبيها ورباح بن مسلم ، عن أبيه ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عبداللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ ، عن أبيه ، قالوا : [ . . . ] فلمّا مات يزيد ومات المِسْوَر بن مَخْرَمة ومُصْعَب بن عبدالرّحمان ، استأذن المختار ابن الزّبير في الخروج إلى العراق ، فأذن له وهو لا يشكّ في مناصحته ، وهو مُصرّ على الغشّ له ، فكتب ابن الزّبير إلى عبداللَّه بن مطيع ، وهو عامله على الكوفة ، يذكر له حاله عنده ويوصيه به ، فكان يختلف إلى ابن مطيع ، ويظهر مناصحته ابن الزّبير ويعيبه في السّرّ ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 913
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩١٣