نحن آمنون ؟ قال : نعم . فبايعوا المختار « 1 » .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 54
وأقبل إبراهيم وخزيمة ومن معهما بعد قتل راشد نحو المختار ، وأرسل البشير إلى المختار بقتل راشد ، فكبّر هو وأصحابه وقويت نفوسهم ، ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل ، وأرسل ابن مطيع حسّان بن فائد « 2 » بن بكر العبسيّ في جيش كثيف نحو ألفين ، فاعترض إبراهيم ليردّه عمّن بالسّبخة من أصحاب ابن مطيع ، فتقدّم إليهم إبراهيم ، فانهزموا من غير قتال ، وتأخّر حسّان يحمي أصحابه ، فحمل عليه خزيمة ، فعرفه ، فقال : يا حسّان ! لولا القرابة لقتلتك ، فانج بنفسك ، فعثر به فرسه ، فوقع ، فابتدره النّاس ، فقاتل ساعة ، فقال له خزيمة : أنت آمن ، فلا تقتل نفسك . وكفّ عنه النّاس . وقال لإبراهيم : هذا ابن عمّي ، وقد أمنته . فقال : أحسنت . وأمر بفرسه ، فأحضر ، فأركبه ، وقال : الحق بأهلك .
وأقبل إبراهيم نحو المختار - وشبث بن ربعيّ محيط به - فلقيه يزيد بن الحارث وهو على أفواه السّكك الّتي تلي السّبخة ، فأقبل إلى إبراهيم ليصدّه عن شبث وأصحابه ، فبعث إبراهيم إليه طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر وسار نحو المختار وشبث فيمن بقي معه . فلمّا دنا منهم إبراهيم ، حمل على شبث ، وحمل يزيد بن أنس ، فانهزم شبث ومن معه إلى أبيات الكوفة . وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث ، فهزمه ، وازدحموا على أفواه السّكك وفوق البيوت . وأقبل المختار ، فلمّا انتهى إلى أفواه السّكك ، رمته الرّماة بالنّبل ، فصدّوه عن الدّخول إلى الكوفة من ذلك الوجه .
ورجع النّاس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن إياس ، فسقط في يده ، فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : أيّها الرّجل ! لا تلق بيدك ، واخرج إلى النّاس واندبهم عدوّك ، فإنّ النّاس كثير وكلّهم معك إلّاهذه الطّائفة الّتي خرجت ، واللَّه يخزيها ، وأنا أوّل منتدب ، فانتدب معي طائفة ومع غيري طائفة . فخرج ابن مطيع ، فقام في النّاس ووبّخهم على هزيمتهم ، وأمرهم بالخروج إلى المختار وأصحابه .
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل ، وفي ت : « قال : فبايعوا المختار » بإسقاط : « قال : نعم »
( 2 ) - [ نفس المهموم : « قائد » ]