خذها مِنِ ابنِ مالِكْ * مِنْ فاعِلٍ كذلِكْ
ولمّا أمسى ابن مطيع ، جمع الأشراف الّذين معه ، فقال : جزاكم اللَّه عن الطّاعة خيراً ، أمّا إنّي سأعلم أمير المؤمنين بما كان مُحاماتكم وجدّكم واجتهادكم . فقال شَبَث : جزاك اللَّه من أمير خيراً ، فقد عففت عن أموالنا وأكرمت أشرافنا ، ونصحت لإمامك ، وقضيت الّذي عليك وما كنّا لنفارقَك إلّابإذنٍ منك . فقال : ليذهب كلّ امرئ منكم إلى حيث أحبّ ، ثمّ احتال للخروج . فخرج من ناحية دار الرّوميّين ، حتّى أتى آل أبي موسى وخَلّى القصر ، واستأمن أصحابُه ، فآمنهم ابن الأشتر ، وخرجوا ، فبايعوا المختار .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 391 - 394
وبلغ عبداللَّه بن مطيع الخبر [ بموت إياس ] ، فأمر بطلب إبراهيم ، ووجّه إلى منزله .
وبلغ ذلك المختار ، فوجّه إلى إبراهيم بمائة فارس ، فلمّا وافوه ، حمل على أصحاب ابن مطيع ، فانهزموا عنه ، فأقبل إبراهيم نحو دار الإمارة ، ووافاه المختار في سبعة آلاف فارس .
فتحصّن ابن مطيع في القصر ، وبعث إلى الحرس والجند .
فوافاه منهم نحو ثلاثة آلاف رجل ، فنادى « يا لثاراتِ الحسين » فوافاه زُهاء عشرة آلاف رجل ممّن بايعه على الطّلب بدم الحسين .
وفي ذلك يقول عبداللَّه بن همّام :
وَفي لَيْلَةِ المخْتارِ ما يُذْهِلُ الفَتَى * وَيَزْوِيهِ عن رُودِ الشّبابِ شَمُوعِ
دَعا ، يا لَثارَاتِ الحُسَيْنِ فأقْبَلَتْ * كتائبُ من هَمدَانَ بَعْدَ هَزِيعِ
وَمِنْ مَذْحِجٍ جاء الرَّئِيسُ ابنُ مَالِكٍ * يَقُودُ جُموعاً ارْدِفَتْ بِجُمُوعِ
وَمِنْ أسَدٍ وَافَى يزيدُ لِنَصْرِهِ * بكلّ فَتَى مَاضِي الجَنانِ مَنِيعِ
وخرج ابن مطيع من القصر ، واجتمع إليه الجنود ، ونهد إليه المختار في أصحابه ، وعلى مقدمته ابن الأشتر ، فالتقوا ، فاقتتلوا ، فقتل من أصحاب ابن مطيع بَشَر كثير ، فانهزموا .