ولمّا استقرّ في داره ، اختلفت الشّيعة إليه ، واجتمعت عليه ، واتّفقوا على الرّضا به ، وكان قد بويع له ، وهو في السّجن ، ولم يزل « 1 » يكثرون ، وأمرهم يقوى ويشتدّ حتّى عزل عبداللَّه بن الزّبير « 2 » الواليين اللّذين من قبله « 2 » ، وهما عبداللَّه بن يزيد « 3 » وإبراهيم بن محمّد بن طلحة المذكورين ، وبعث عبداللَّه بن مطيع والياً على الكوفة ، والحارث بن عبداللَّه بن أبي ربيعة على البصرة ، فدخل ابن مطيع إليها .
وبعث المختار إلى أصحابه فجمعهم في الدُّور حوله ، وأراد أن يثب على أهل الكوفة .
فجاء رجل من أصحابه من شِبَام « 4 » عظيم الشّريف وهو عبدالرّحمان بن شُريح ، فلقيَ جماعة ، منهم : سعيد « 5 » بن منقذ ، وسعر « 6 » بن أبي سِعر الحنفيّ ، والأسود الكنديّ ، وقدامة ابن مالك الجشميُّ وقد اجتمعوا « 7 » ، فقالوا له : إنّ المختار يريد الخروج بنا للأخذ بالثّأر ، وقد بايعناه ، ولا نعلم أرسله إلينا محمّد ابن الحنفيّة أم لا ؛ فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا ، فإن رخّص لنا اتّبعناه ، وإن نهانا تركناه .
فخرجوا وجاؤوا إلى ابن الحنفيّة ، فسألهم عن النّاس ، فخبّروه « 8 » ، وقالوا : لنا إليك حاجة .
قال : سرّ أم علانيّة ؟ « 9 »
قلنا : بل سرّ .
هامش
( 1 ) - في « ف » [ والدّمعة السّاكبة ] : لم يزالوا
( 2 - 2 ) في البحار والعوالم : الواليين من قبله
( 3 ) - في البحار والعوالم : زيد
( 4 ) - في « ف » : بَشَام . وهو جبل بين اليمامة واليمن . « مراصد الإطّلاع : 1 / 199 » .
وشِبَام : جبل عظيم بصنعاء . « مراصد الإطّلاع : 2 / 779 » .
وفي الكامل : وشِبام : حيّ من همدان
( 5 ) - كذا في الطّبريّ والكامل ، وفي « ف » والبحار والعوالم [ والدّمعة السّاكبة ] : سعد
( 6 ) - في « ف » : مسعر
( 7 ) - في « ف » [ والدّمعة السّاكبة ] : اجتمعوا له
( 8 ) - في « ف » : فأخبروه
( 9 ) ( 9 * ) كذا في النّسخ ، والأنسب في المقام : قالوا . . . ودعاهم