تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
فخرج جماعة ، وقدموا على محمّد ، فسلّموا عليه ، فقال : ما أقدمكم مكّة في غير وقت الحجّ ؟ قالوا : جئناك لمهمّة . قال : أعلانيّة هي أم سرّ ؟ قالوا : سرّ ! فتنحّى معهم ، فتقدّم إليه عبداللَّه بن شريح الهمدانيّ - وكان من وجوه الشّيعة في الكوفة - فقال : جعلت فداك ، إنّكم أهل بيت خصّكم اللَّه بالفضل ، وأماط عنكم الجهل ، وأكرمكم بفضل النّبوّة ، وعظّم حقّكم على هذه الأمة ، فلا يجهل حقّكم إلّامغبون ، وقد أصبتم بأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وهي مصيبة قد خصّ بها المؤمنون ، وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ، فذكر أنّه قد جاءنا من قبلك وأ نّك أرسلته إلينا ليطلب بدم الحسين وهو مقيم بين أظهرنا من قبل قتل سليمان بن صرد وأصحابه ، وقد بايعناه وعزمنا على الخروج معه ، غير أنّا أحببنا أن نستطلع رأيك في ذلك ، فإن أمرتنا باتّباعه اتّبعناه ، وإن نهيتنا ، اجتنبناه . فقال محمد ابن الحنفيّة : أمّا ما ذكرت من الفضل الّذي خصّنا اللَّه به فإنّ الفضل بيد اللَّه ، يؤتيه من يشاء ، وهو ذو الفضل العظيم ، وأمّا ما ذكرت من مصيبة أبي عبداللَّه فإنّ ذلك كان في الزّبر الأولى والذِّكر الحكيم ، وهي ملحمة ، كتبت عليه ، وكرامة من اللَّه أهداها إليه ، لكي يضعف له الحسنات ، ويرفع له الدّرجات ، وأمّا ما ذكرت من أمر المختار فوَاللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه . فودّعه القوم ، وخرجوا وهم يقولون : قد رضي بذلك ، ولولا أنّه رضي لكان نهانا . وسار القوم ، فدخلوا الكوفة ؛ وكان المختار قد علم بخروجهم ، فشقّ ذلك عليه ، وخشي أن يأتوا من محمّد بما يخذل عنه النّاس ، فلمّا جاؤوا ، سألهم المختار ، فقالوا : قد أمرنا باتّباعك والخروج معك . فقال : اللَّه أكبر ! أنا أبو إسحاق ، أنا مبيد الفاسقين وقاتل المحلّين ، وأعلمت الشّيعة بعضهم بعضاً بالخبر الّذي جاء من محمّد . فلم يبق بالكوفة شريف ولا وضيع ولا عربيّ ولا مولى ممّن يعرف بمحبّة أهل البيت إلّابايعه سرّاً ما خلا عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ وإبراهيم بن مالك الأشتر ، فلمّا بلغهما أنّ محمّد بن عليّ قد رخص الشّيعة بالخروج معه ، أحبّ عبيداللَّه بن الحرّ أن يسبق إلى بيعته ، فجاء إليه وبايعه وتباطأ إبراهيم بن مالك .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 785 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية