تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
فدعا ابن مطيع برجلين من أصحابه وهما زائدة بن قدامة والحسين بن عبداللَّه الهمدانيّ ، فقال لهما : انطلقا إلى المختار فادعواه لي . فجاءا إليه ودخلا عليه وسلّما ، ثمّ قالا له : أجب الأمير يا أبا إسحاق ! فإنّه يدعوك لأمر ندب فيه وأحبّ مشورتك . وغمزه زائدة بن قدامة وقرأ « وإذ يمكرُ بكَ الّذينَ كفروا ليثبتوك » ففهم المختار ، فقال : يا غلام ! ألق عليَّ ثوباً ثقيلًا ، فإنّي أجد في بدني رعدة شديدة . ثمّ رمى بنفسه على فراشه ، وقال : ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي وما أجد في بدني من هذه الفرّة « 1 » . فقال زائدة : أمّا أنا ففاعل ذلك يا أبا إسحاق . فقال المختار : وأنت يا أخا همدان فاعذرني عنده ، فإنّه خير لك عندي . فقال : أفعل ذلك إن شاء اللَّه ، ولا أبلغ الأمير عنك إلّاما تحبّ . وخرجا ، فقال الهمدانيّ إلى زائدة : قد علمت أنّك الّذي غمزته ، وكان قد تهيّأ أن يصير معنا إلى الأمير ، وأمر بإسراج دابّته ، والرّأي ما فعلت ، واللَّه إنّا لا ندري ما يكون منه ، ولعلّه يخرج غداً فلا يبدأ إلّابنا . ثمّ دخلا على الأمير ، فأخبراه بعلّة المختار ، فصدّقهما ونسي ذكر المختار . وقيل : بل بعث للمختار ثلاثة ، ثالثهم مروان بن سهل - وكان من خيار الشّيعة - فهجموا عليه داره ، ومروان يقرأ « وإذ يمكر بك الّذين » الآية ، فسمعه المختار وعلم أنّه مطلوب ، فخرج من الدّار ، ولم يقدروا عليه ، وتوارى إلى أن خرج . قال : وجعل المختار يجمع أصحابه ، ويقول : تهيّأوا وكونوا على أهبّة من الخروج والطّلب بدماء أهل البيت عليهم السلام . فيقولون : نحن على ذلك ، فانهض متى شئت . ثمّ اجتمعت الشّيعة في منزل عبدالرّحمان بن شريح الهمدانيّ ، وقالوا : إنّا قد بايعنا هذا الرّجل ، وقد زعم أنّ محمّد ابن الحنفيّة هو الّذي أرسله إلينا ، ولسنا ندري أصادق هو أم كاذب ، فلا عليكم أن تبعثوا إلى محمّد بن عليّ فتخبروه ، فإن رخص في اتّباعه اتّبعناه ، وإن نهانا ، اجتنبناه .
هامش
( 1 ) - الفرّة : البردة الشّديدة من المرض
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 784 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية