ابن مطيع العدويّ ، وذلك في شهر رمضان سنة خمس وستّين يوم الخميس لثلاث بقين من الشّهر ، فدخل قصر الإمارة . فلمّا كان من الغد نادى في النّاس أن يحضروا في المسجد الأعظم ، فحضروا وفيهم المختار وجماعة من أصحابه الّذين كانوا بايعوه ، فصعد ابن مطيع المنبر وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! إنّ أمير المؤمنين عبداللَّه بن الزّبير بعثني أميراً عليكم ، وأمرني بحياطة مصركم وجباية فيئكم ، وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلّابرضى منكم ، وأن أستن فيكم بسنّة عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ، فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، واستقيموا ولا تخالفوا ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، وإن لم تفعلوا فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ، فواللَّه لأقيمنّ إود المرتاب .
فالتفت المختار إلى من حوله من الشّيعة ، فقال : إنّ ابن مطيع قد تكلّم بما سمعتم ، فقوموا إليه ، وردّوا عليه ، ولا تمهلوه .
فقام السّائب بن مالك الأشعريّ فقال : أيّها الأمير ! إنّا قد سمعنا كلامك ، وما أمرك به أمير المؤمنين ، ونحن لا نرضى أن تحمل عنّا فيئنا ؛ ولكن يكون في فقرائنا ، فأمّا ما ذكرت من سيرة عمر وعثمان فإنّا لا نقول فيهما إلّاخيراً غير أنّنا نحبّ أن تسير فينا بسيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فليس هو عندنا بدونهما ، فإن فعلت ذلك وإلّا فلست عندنا بأمير ، ولا نحن لك برعيّة .
وتكلّم عامّة النّاس بمثل ما تكلّم به السّائب ، وقالوا له وهو يتكلّم : أحسنت أحسنت ! فوَ اللَّه لقد ذهبت بفضلها . وقالوا له بعد ذلك : أحسنت لا يعدمك المسلمون ! ثمّ تكلّموا .
فقال ابن مطيع : يا هؤلاء اسكتوا فإنّا لا نسير بكم إلّابما تحبّون . ثمّ نزل عن المنبر ودخل منزله .
فأتاه إياس بن مضارب العجليّ - وهو صاحب شرطته - وقال : أصلح اللَّه الأمير أنّ هذا الّذي اعترض عليك في المسجد هو من رؤساء أصحاب المختار ، ولست آمن المختارأن يخرج عليك في عملك هذا ، ولكن ابعث إليه السّاعة ، فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتّى يستقيم أمر النّاس ، فإنّه غير مأمون على بليته ، ومعه قوم من أهل مصرك هذا قد بايعوه سرّاً وكأنِّي به قد خرج عليك ليلًا أو نهاراً فخذ حذرك منه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 783
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨٣