فيا ندمي ألا أكون نَصَرته * ألا كلُّ نفس لا تسدّد نادِمهْ
وإنِّي لأنِّي لم أكن من حُماته * لذو حسرة ما إن تفارِق لازِمهْ
سقى اللَّه أرواح الّذين تآزَرُوا * على نَصره سُقيا من الغَيث دائمهْ
وقفتُ على أجداثهم ومجالِهِم * فكاد الحَشَى ينقَضُّ والعَينُ ساجِمَهُ
لَعُمري لقد كانوا مَصاليت في الوَغَى * سِراعاً إلى الهَيجا حُماةً خَضارِمهْ
تأسَّوا على نصر ابن بنتِ نبيِّهم * بأسيافهم آسادُ غِيلٍ ضراغِمهْ
فإن يُقتَلوا فكلُّ نفس تقيّةٍ * على الأرض قد أضحت لذلك واجِمهْ
وما إن رأى الرّاؤون أفضل منهمو * لدى الموتِ ساداتٍ وزهراً قَماقِمهْ
أتقتلهم ظلماً وترجو وِدادنا * فَدعْ خطّةً ليست لنا بمُلائمهْ
لعمري لقد راغَمتمونا بقتلهم * فكم ناقمٍ منّا عليكم وناقِمَهْ
أهُمُّ مِراراً أن أسير بجحفَلٍ * إلى فئةٍ زاغَتْ عن الحقّ ظالمهْ
فكفُّوا وإلّا زرتكم في كتائبٍ * أشدّ عليكم من زحُوفِ الدَّيالِمهْ
النّويري ، نهاية الإرب ، 21 / 68 - 70
ثمّ أنّه سار عليه السلام ، فلمّا فارقه الرّجل ندم على ما فاته من نصرة الحسين .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 439
قال أبو مخنف : فجعل عبيداللَّه « 1 » بن الحرّ الجعفيّ يعضّ كفّه ندماً على ما فاته لأجل نصرة الحسين ، وجعل يضرب بيده على يد وينشد ويقول :
فيالك حسرةً ما دُمت حيّاً * تردّد بين صدري والتّراقي
حسين جاء يطلب نصر مثلي * على أهل العداوة والشِّقاق
لابن المصطفى روحي فداه * فويلي يوم أودع للفراق
فلو أنِّي أواسيه بنفسي * لنلت الفوز في يوم التّلاقي
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « عبداللَّه » ] .