جعل اللَّه الّذي نالكم * سبب الحزن عليكم والبكا
لا أرى حزنكم يسلى ولا * رزؤكم ينسى وأن طال المدا « 1 »
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 153 / عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 497 - 499
وفي هذه السّنة قتل عُبيداللَّه بنُ الحُرّ الجُعفيّ ، وكان من خيار قومه صَلاحاً وفضلًا واجتهاداً ، ولمّا قتل عثمان حضر إلى معاوية وشهد معه صِفِّين وأقام عند معاوية ، وكانت زوجته بالكوفة ، فلمّا طالت غيبته عنها زوّجها أخوها رجلًا ، يقال له عِكرمة بن الخَنْبَص « 2 » ، فبلغ ذلك عبيداللَّه ، فأقبل من الشّام فخاصمه عكرمة إلى عليّ رضي الله عنه ، فقال له عليٌّ رضي الله عنه : ظاهرتَ علينا عدوّنا وفعلت وفعلتَ . فقال له : أيمنعني ذلك من عدلك ؟ قال :
لا ، فقصَّ عليه قصّته ، فردَّ عليه امرأته وكانت حُبلى ، فوضعها عند مَن يثق إليه حتّى وضعت فألحق الولد بعكرمة ، ودفع المرأة إلى عبيداللَّه ، وعاد إلى الشّام ، فأقام به حتّى قتل عليّ رضي الله عنه ، فرجع إلى الكوفة ، فلمّا كان في وقت قتل الحسين تغيب عبيداللَّه عمداً ، فجعل ابن زياد يتفقّد أشراف أهل الكوفة ، فلم ير ابنَ الحُرّ ، ثمّ جاء بعد ذلك فقال : أين كنت يا ابن الحُرّ ؟ قال : كنتُ مريضاً . قال : كذبتَ ، ولكنّك كنت مع عدوّنا . قال : لو كنتُ معه لَرُئي مكاني . وغفل عنه ابن زياد ، فخرج ، وركب فرسه ، ثمّ طلبه ، فقيل له :
ركب السّاعة . فبعث الشّرط خلفه ، فأدركوه ، فقالوا : أجب الأمير . فقال : بلِّغوه عنِّي أنِّي لا آتِيه طائعاً أبداً .
وركض فرسه ، وأتى منزل أحمد بن زياد الطّائيّ ، فاجتمع إليه أصحابه ، ثمّ خرج حتّى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع الحسين رضي الله عنه ، ومَن قتل معه ، فاستغفر لهم ثمّ مضى إلى المدائن . وقال في ذلك :
يقول أميرٌ غادرٌ حقُّ غادرٍ * ألا كنتَ قاتلت الشّهيد ابن فاطمهْ
ونفسي على خِذلانه واعتزالِه * وبيعةِ هذا النّاكثِ العهد لائمَهْ
هامش
( 1 ) - [ وأمّا الأبيات التالية ، فهي من مقصورة الشّريف الرّضي الشهيرة وليست لابن الحرّ ] .
( 2 ) - هذا في ك ، د . والضّبط في ك .