سقى اللَّه أرواح الّذين تأزّروا * على نصره سقياً من الغيث دائمه
وقفت على أطلالهم ومحالِّهم * فكاد الحشى ينفضّ « 1 » والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا سِراعاً إلى الوغى * مصاليت في الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيِّهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا فكلّ « 2 » نفسٍ بقيّة * على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما إن رأى الرّاؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزُهر قماقمه
أيقتلهم ظلماً ويرجو ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقمٍ منّا عليكم وناقمه
أهمّ مراراً أن أسير بجحفل * إلى فئةٍ زاغت عن الحقّ ظالمه
فكفّوا وإلّا زرتكم في كتايب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمه
ولمّا بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه ، فقعد على فرسه ونجى منه ، وقال آخر من أبيات وقد مرّ بكربلاء :
كربلا لا زلت كرباً وبلا * ما لقي عندك أهل المصطفى
كم على تربك لمّا صرعوا * من دمٍ سال ومن دمعٍ جرى
يا رسول اللَّه لو أبصرتهم * وهم ما بين قتلٍ وسبا
من رميض يمنع الظّلّ ومن * عاطش يسقي أنابيب القنا
جزروا جزر الأضاحي نسله * ثمّ ساقوا أهله سوق الأما
هاتفات برسول اللَّه في * شدّة الخوف وعثرات الخطا
قتلوه بعد علمٍ منهم * أنّه خامسُ أصحاب الكساء
ليس هذا لرسول اللَّه يا * أمّة الطّغيان والكفر جزا
يا جبال المجد عزّاً وعلا * وبدور الأرض نوراً وسنا
هامش
( 1 ) - [ نفس المهموم : « ينقضّ » ] .
( 2 ) - [ نفس المهموم : « في كلّ » ] .