كتابه .
فقلت : في أيّ آية ؟
قال : في قوله تعالى : « فهل عسيتُم إن تولّيتم أن تُفسِدوا في الأرض وتُقطِّعوا أرحامكم أولئك الّذين لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم » « 1 » ، فهل يكون فساد أعظم من [ هذا ] القتل ؟ . . .
قال ابن الجوزي : وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ، ذكر فيه بيان مَنْ يستحقّ اللّعن وذكر منهم يزيد ، ثمّ ذكر حديث « مَنْ أخافَ أهل المدينة ظُلماً أخافه اللَّه وعليه لعنة اللَّهوالملائكة والنّاس أجمعين » ، ولا خلاف أنّ يزيد أغارَ المدينة المنوّرة [ بجيش ] وأخافَ أهلها ( انتهى ) .
والحديث الّذي [ ذكره ] رواه مسلم ؛ أنّه وقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم والسّبي وإباحة المدينة ما هو مشهور حتى فضّ نحو ثلاثمائة بكر ، وقتل من الصّحابة نحو ذلك ، ومن قرّاء القرآن نحو سبعمائة نفس ، وأبيحت المدينة المنوّرة أيّاماً ، وبطلت الجماعة من المسجد النّبويّ أيّاماً ، واخيفَ أهل المدينة أيّاماً ، فلم يمكن لأحد أن يدخل المسجد حتّى دخلتها الكلاب [ والذِّئاب ] وبالت على منبره صلى الله عليه وآله وسلم تصديقاً لما أخبر به النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ولم يرضَ أمير هذا الجيش إلّابأن يبايعوه ليزيد على أنّهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق ، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، فضربَ عنقه ، وذلك في قصّة الحرّة .
ثمّ سارَ جيشه [ هذا ] نحو مكّة إلى قتال ابن الزّبير ، فرموا الكعبة المكرّمة بالمنجنيق ، وأحرقوا كسوتها بالنّار ، فأي شيء أعظم من هذه القبائح الّتي وقعت في زمنه ، ناشئة عنه .
وكانت سلطنة يزيد سنة ستّين ، وماتَ في أوّل سنة أربع وستّين . وإنّ معاوية بن « 2 »
هامش
( 1 ) - [ محمّد : 47 / 23 ] .
( 2 ) - [ انظر الصّواعق ] .