تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
وروى السّيِّد أبو العبّاس رحمه الله عن ابن عبّاس ( رضي اللَّه عنهما ) ، قال : اشتدّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرض الوفاة ، فحضرته وهو يقول : « ما لي وليزيد لا بارك اللَّه فيه ، اللَّهمّ العن يزيد » ، ثمّ غشي عليه طويلًا وأفاق ، فجعل يقبِّل الحسين ، وعيناه تذرفان ، ويقول : « أما إنّ لي ولقاتلك مقاماً بين يدي اللَّه تعالى » . حكم مَن قال بالتّوقّف في يزيد : وأمّا الرّكن الثّاني : وهو في حكم صاحب هذه المقالة ، فهو مخطٍ في طرف ، ومصيب في طرف ، فخطأه حيث قال لا يجوز لعنه ، وصوابه حيث أشار أنّه لا يجوز التّرضية عنه ، وهذا إنّماهو في مشتبهات الأمور ، آخذاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون وقّافون عند المشتبهات » ، وأمّا يزيد - لعنه اللَّه - ، فلا شبهة في كفره أو فسقه ، فصاحب هذه المقالة متجاهل منكر لمّا علم ضرورة ؛ لأنّ المعلوم من طريق التّواتر قتل يزيد للحسين عليه السلام علماً ضروريّاً ، لا شكّ فيه ولا ريبة ، كعلم أحدنا أنّه كان في الدّنيا يزيد بن معاوية ، وهذا ممّا لا ينتفي عن أحد بشبهة ، ومن سلم هذا العلم ، لزمه تسليم ما هو مثله في الجلاء والظّهور ، وهو قتل يزيد - لعنه اللَّه - للحسين عليه السلام ، ومَن أنكر أن يكون يزيد قاتلًا للحسين عليه السلام ، فقد أنكر الحقائق وتسفسط في مذهبه . ما يلزم من الإنكار على القائل بالتّوقّف : وأمّا الرّكن الثّالث : فالقائل بهذه المقالة ، إن قصد بها إنكار لعن يزيد - لعنه اللَّه - ، وأ نّه لا يجوز لأحد من المسلمين لعنه ، فقد أنكر على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعنه ليزيد - لعنه اللَّه - ، وردّ في ذلك إجماع العترة النّبويّة ، وقد تقدّم حكم مَن خالف إجماع العترة عليهم السلام ، وإن قصد بمقالته أنّه لم يصحّ له قتل يزيد - لعنه اللَّه - للحسين عليه السلام ، فلو صحّ لفسّقه وهلّكه ، وهذا هو المعروف من مذهب رواة الحديث ، وأهل التّنسّك في أمصار الشّافعيّة ، وقد سَرَتْ هذه المقالة إلى متنسِّكين في زماننا ، ومظهرين للتّمسّك بمذهب الأئمّة الأطهار ، وسمعتُ ذلك من بعضهم ، والأمر أهون ، ولكن لا يعد صاحب هذه المقالة من الزّيديّة ؛ لأنّ الزّيديّة مجمعون على تضليل يزيد - لعنه اللَّه - وتهليكه ، من دون توقّف في شأنه ، وجرّ على نفسه بهذا التّوقّف البارد التّهمة ، بمحبّة يزيد - لعنه اللَّه - ، وتحسين قبائحه ، ومجانبة حبل العترة النّبويّة ، والسّلالة الفاطميّة .