خليفةُ اللَّهِ فسلْ الهوى * وعزَّ قلباً منكَ مجروحا
قال : فأمسك الأحوص عن جوابه ثمّ غلبه وجده عليها ، فسار إلى يزيد فامتدحه فأكرمه يزيد وحظّى عنده ، فدسّت إليه سلامةخادماً وأعطته مالًا على أن يدخله إليها ، فأخبر الخادم يزيد بذلك ، فقال : امض لرسالتها ، ففعل وأدخل الأحوص عليها ، وجلس يزيد في مكان يراهما ولا يريانه ، فلمّا بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها ، وأمرت ، فألقى له كرسيّ فقعد عليه ، وجعل كلّ واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدّة شوقه إليه فلم يزالا يتحدّثان إلى السّحر ، ويزيد يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة ، حتّى إذا همَّ الأحوص بالخروج قال :
أمسى فؤادي في همٍّ وبلبالِ * من حبٍّ منْ لم أزل منه على بالِ
فقالت :
صحا المحبُّونَ بعدَ النّايِ إذ يئسوا * وقد يئستُ وما أضحوا على حالِ
فقال :
مَنْ كانَ يسلو بيأسٍ عن أخي ثقةٍ * فعنكَ سلامٌ ما أمسيتُ بالسّالي
فقالت :
واللَّهِ واللَّهِ لا أنساكَ ياشجَني * حتّى تفارق منِّي الرّوحُ أوصالي
فقال :
واللَّهُ ما خابَ مَنْ أمسى وأنتِ لهُ * يا قرة العينِ في أهل وفي مالِ
قال : ثمّ ودّعها وخرج ، فأخذه يزيد ودعا بها فقال : أخبراني عمّا كان في ليلتكما وأصدقاني ، فأخبراه وأنشداه ما قالا ، فلم يحرفا منه حرفاً ولا غيّرا شيئاً ممّا سمعه ، فقال لها يزيد : أتحبّينه ؟ قالت : إيواللَّه يا أمير المؤمنين
حبّاً شديداً جرى كالرّوح في جسدي * فهل يفرقُ بينَ الرّوحِ والجسدِ ؟
فقال له : أتحبّها ؟ فقال : إيواللَّه يا أمير المؤمنين
حبّاً شديداً تليداً غير مطرفٍ * بين الجوانحِ مثل النّارِ يضطرمُ