آبَ هذا الهمَ فاكتنفا * ثمّ مر النّومُ فامتنعا
راعياً للنّجمِ أرقبهُ * فإذا ما كوكبٌ طلعا
حامَ حتّى أنّني لأرى * أنّهُ بالغورِ قد وقعا
ولها بالمطارونَ إذا * أكلُ النّملُ الّذي جمعا
نزههُ حتّى إذا بلغت * نزلت من خلق تبعا
في قبابٍ وسطَ دسكرة * حولها الزّيتونُ قد ينعا
ومن شعره :
وقائلةٌ لي حينَ شبهتَ وجهها * ببدرِ الدّجى يوماً وقد ضاقَ منهجي
تشبهني بالبدرِ هذا تناقصٌ * بقدري ولكن لستُ أوّل مَن هجى
ألم ترَ أنّ البدرَ عندَ كمالهِ * إذا بلغَ التّشبيهُ عادَ كدملجي
فلا فخرَ إن شبهتَ بالبدرِ مبسمي * وبالسّحر أجفاني وباللّيل مدعجي
قد ذكره الزّبير بن بكّار ، عن أبي محمّد الجزريّ قال : كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة ، من أحسن النِّساء وجهاً ، وأحسنهنّ عقلًا وأحسنهنّ قداً ، قد قرأت القرآن . وروت الشّعر وقالته ، وكان عبدالرّحمان بن حسّان والأحوص بن محمّد يجلسان إليها . فعلقت الأحوص فصدّت عن عبدالرّحمان ، فرحل ابن حسّان إلى يزيد بن معاوية إلى الشّام فامتدحه ودلّه على سلامة وجمالها وحسنها وفصاحتها . وقال : لا تصلح إلّالك يا أمير المؤمنين ، وأن تكون من سُمارك ، فأرسل يزيد فاشتريت له وحملت إليه ، فوقعت منه موقعاً عظيماً ، وفضّلها على جميع من عنده ، ورجع عبدالرّحمان إلى المدينة ، فمرّ بالأحوص فوجده مهموماً ، فأراد أن يزيده إلى ما به من الهمّ همّاً فقال :
يا مبتلى بالحبِّ مقروحاً * لاقى مِنَ الحبِّ تباريحا
أفحمه الحبّ فما ينثني * إلّا بكاسِ الحبِّ مصبوحا
وصارَ ما يعجبهُ مغلقاً * عنهُ وما يكرهُ مفتوحا
قد حازها من أصبحت عندهُ * ينالُ منها لشمّ والرّيحا