تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وأن يكون أهلُ العراق أيضاً على هُدىً ؛ وأن يكون قاتل عمّار بن ياسر مهتدياً ؛ وقد صحّ الخبرُ الصّحيح أنّه قال له : « تقتُلك الفئة الباغية » ، وقال في القرآن : « فقاتِلوا الّتي تَبغِي حتّى تفيءَ إلى أمرِ اللَّه » « 1 » ؛ فدلَّ على أنّها ما دامت موصوفة بالمقام على البَغْي ، مُفارِقة لأمر اللَّه ، ومَن يفارق أمر اللَّه لا يكون مهتدياً . وكان يجب أن يكون بُسرُ بن أبي أرطاة الّذي ذَبح ولدي عبيداللَّه بن عبّاس الصّغيرين مُهتدياً ، لأنّ بُسْراً من الصّحابة أيضاً ، وكان يجب أن يكون عمرو بنُ العاص ومعاوية اللّذان كانا يلعنان عليّاً أدبار الصّلاة وولديه مهتديين ؛ وقد كان في الصّحابة مَن يزني ومَن يشرب الخمر كأبي مِحْجَن الثّقفيّ ، ومَن يرتدّ عن الاسلام كطليحة بن خُوَيلد ، فيجب أن يكون كلّ مَن اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مُهتدياً . قال : وإنّما هذا من موضوعاتِ متعصِّبةِ الأمويّة ، فإنّ لهم مَن يَنصرهم بلسانه ، وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسّيف . وكذا القولُ في الحديث الآخر ، وهو قوله : « القرن الّذي أنا فيه » ، وممّا يدلّ على بطلانه أنّ القَرن الّذي جاء بعده بخمسين سنةً شرُّ قرون الدّنيا ، وهو أحد القرون الّتي ذكرها في النّصّ ، وكان ذلك القَرن هو القَرن الّذي قُتِل فيه الحسين ، وأُوقع بالمدينة ، وحُوصرت مكّة ، ونُقِضت الكعبة ، وشَرِبت خلفاؤه والقائمون مَقَامه والمنتصبون في منصب النّبوّة الخمور ، وارتكبوا الفجور ، كما جرى ليزيد بن معاوية وليزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد ، وأُرِيقت الدِّماء الحرام ، وقُتِل المسلمون ، وسُبيَ الحريم ، واستُعبد أبناء المهاجرين والأنصار ، ونُقِش على أيديهم كما يُنقَش على أيدي الرُّوم ، وذلك في خلافة عبد الملك وإمرةِ الحجّاج . وإذا تأمّلتَ كتبَ التّواريخ وجدت الخمسين الثّانية شرّاً كلّها لا خيرَ فيها ، ولا في رؤسائها وأمرائها ، والنّاسُ برؤسائهم وأمرائهم ، والقرن خمسون سنةً ، فكيف يصحّ هذا الخبر .
هامش
( 1 ) - [ الحجرات : 49 / 9 ] .