وباع معاويةُ أوانيَ ذهب وفِضّة بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدّرداء : سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يَنهى عن ذلك ، فقال معاوية : أمّا أنا فلا أرى به بأساً . فقال أبو الدّرداء : مَن عَذيري من معاوية ! أُخبِره عن الرّسول ( ص ) ، وهو يُخبرني عن رأيهِ ! واللَّه لا أساكنُك بأرضٍ أبدا .
وطَعَن ابنُ عبّاس في أبي هريرة ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يُدخِلنّ يده في الإناء حتّى يتوضّأ » ، وقال : فما نَصنَع بالمِهراس « 1 » !
وقال عليّ عليه السلام لعمر وقد أفتاه الصّحابة في مسألة وأجمعوا عليها : إن كانوا راقَبوك فقد غَشُّوك ، وإن كان هذا جهدُ رأيهم فقد أخطَأوا .
وقال ابن عبّاس : ألا يتّقي اللَّه زيدُ بنُ ثابت ، يجعل ابن الابن ابناً ، ولا يجعل أب الأب أباً !
وقالت عائشة : أخبروا زيدَ بنَ أرقم أنّه قد أحبط جهاده مع رسول اللَّه ( ص ) .
وأنكرَت الصّحابة على أبي موسى قوله : إنّ النّوم لا يَنقُض الوضوء ، ونسبته إلى الغَفْلة وقلّة التّحصيل ، وكذلك أنكرت على أبي طلحة الأنصاريّ قوله : إنّ أكلَ البَرَد لا يُفطِّر الصّائم ، وهَزِئتْ به ونَسبته إلى الجهل .
وسمع عمرُ عبداللَّه بن مسعود وأُبيّ بن كعب يختلفان في صلاة الرّجل في الثّوب الواحد ، فصَعِد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فعَنِ أيّ فِتياكم يصدر المسلمون ! لا أسمَع رجلين يختلفان بعد مُقامي هذا إلّافعلتُ وصَنعتُ .
وقال جرير بنُ كُلَيب : رأيتُ عمر يَنهى عن المتعة ، وعليّ عليه السلام يأمرُ بها ، فقلت : إنّ بينكما لشرّاً . فقال عليّ عليه السلام : ليس بيننا إلّاالخير ، ولكن خيرُنا أتبَعُنا لهذا الدِّين .
قال هذا المتكلّم : وكيف يصحُّ أن يقول رسول اللَّه ( ص ) : « أصحابي كالنّجوم بأيِّهم اقتدَيتم اهتَديتم » ؛ لا شبهةَ أنّ هذا يُوجب أن يكون أهل الشّام في صفِّين على هُدىً ،
هامش
( 1 ) - المهراس : إناء مستطيل منقور يتّضأ فيه .