تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
الحدّ ، وهو رجلٌ من عِلْية الصّحابة ومن أهل بدر ، والمشهود لهم بالجنّة ، فلم يردَّ عمر الشّهادة ، ولا دَرَأ عنه الحدَّ لعلّةِ أنّه بدريّ ، ولا قال : قد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذِكر مساوئ الصّحابة . وقد ضرب عمر أيضاً ابنه حدّاً فمات ، وكان ممّن عاصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحدّ عليه . وهذا عليٌّ عليه السلام يقول : ما حدّثني أحدٌ بحديثٍ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّااستحلفته عليه ؛ أليس هذا اتّهاماً لهم بالكَذب ! وما استثنى أحداً من المسلمين إلّاأبا بكر على ما ورد في الخبر ، وقد صرّح غير مرّة بتكذيب أبي هريرة ، وقال : لا أحد أكذَب من هذا الدَّوسيّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقال أبو بكر في مرضه الّذي مات فيه : وددتُ أنِّي لم أكشِفْ بيتَ فاطمة ولو كان أغلق على حرب فندم ، والنّدم لا يكون إلّاعن ذَنْب . ثمّ ينبغي للعاقل أن يفكِّر في تأخّر عليٍّ عليه السلام عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر إلى أن ماتت فاطمةُ ، فإن كان مصيباً فأبو بكر على الخطأ في انتصابه في الخلافة ، وإن كان أبو بكر مصيباً فعليّ على الخطأ في تأخّره عن البيعة وحضور المسجد ؛ ثمّ قال أبو بكر في مرض موته أيضاً للصّحابة : فلمّا استخلفتُ عليكم خيرَكم في نفسي - يعني عمر - فكلُّكم وَرِمَ لذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، لمّا رأيتم الدّنيا قد جاءت ، أما واللَّه لتتخذنّ ستائر الدّيباج ونضائد الحرير « 1 » ؛ أليس هذا طعناً في الصّحابة ، وتصريحاً بأ نّه قد نسبهم إلى الحسد لعمر ، لما نصّ عليه بالعهد ! ولقد قال له طلحة لمّا ذكر عمر للأمر : ماذا تقول لربّك إذا سألك عن عباده ، وقد ولَّيتَ عليهم فظّاً غليظاً ! فقال أبو بكر : أجلسوني أجلسوني ، باللَّه تخوِّفني ! إذا سألني قلتُ : ولّيت عليهم خيرَ أهلك ؛ ثمّ شتمه بكلام كثير منقول ؛ فهل قول طلحة إلّاطعنٌ في عمر ، وهل قولُ أبي بكر إلّاطعنٌ في طلحة . ثمّ الّذي كان بين أُبيّ بن كعب وعبداللَّه بن مسعود من السِّباب حتّى نفى كلّ واحد منهما الآخر عن أبيه وكلمةُ أُبيّ بن كعب مشهورة منقولة : ما زالت هذه الأمّة مكبوبةً على وجهها منذ فقدوا نبيَّهم ، وقوله : ألا هلك أهلُ العقيدة ، واللَّه ما آسَى عليهم إنّما آسَى
هامش
( 1 ) - الكامل للمبرد 1 : 7 .