ليتَ أشياخي ببَدْرٍ شَهِدوا * جَزَعَ الخَزْرج من وقع الأسَلْ « 1 »
قول « 2 » مَن لا يرجع إلى اللَّه ولا إلى دينه ولا إلى رسوله ولا إلى كتابه ، ولا يؤمن باللَّه وبما جاء من عنده .
ثمّ أغلظ ما انتهك ، وأعظمُ ما اجترم ، سفكه دمَ الحسين بن عليّ عليه السلام ، مع موقعه من رسول اللَّه ( ص ) ومكانه ومنزلته من الدِّين والفضل ، والشّهادة له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ؛ اجتراءً على اللَّه ، وكفراً بدينه ، وعداوةً لرسوله ، ومجاهرةً لعترته ، واستهانة لحرمته ، كأ نّما يقتلُ منه ومن أهل بيته قوماً من كفرة التُّرك والدَّيلم ، ولا يخاف من اللَّه نقمة ، ولا يُراقب منه سَطْوة ، فتَبَر اللَّهُ عمرَه ، أخبثَ أصله وفرعَه ، وسلَبَه ما تحتَ يدِه ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ، ما استحقّه من اللَّه بمعصيته .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 15 / 171 ، 175 - 179
فقال أبو جعفر رحمه الله : قد كنتُ منذ أيّام علَّقتُ بخطّي كلاماً وجدته لبعض الزّيدية في هذا المعنى نَقْضاً ورَدّاً على أبي المعالي الجُوَينيّ فيما اختاره لنفسه من هذا الرّأي ، وأنا أخرجه إليكم لأستغنى بتأمّله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه ، فإنِّي أجدُ ألماً يَمنَعني من الإطالة في الحديث ؛ لا سيّما إذا خرج مَخرَج الجَدَل ومُقاومة الخصوم . ثمّ أخرَج من بين كتبه كُرّاساً قرأناه في ذلك المجلس واستحسَنَه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصَتَه .
قال : لولا أنّ اللَّه تعالى أوجَب معاداةً أعدائه ، كما أوجب مُوالاةَ أوليائه ، وضَيَّق على المسلمين تركها إذا دَلّ العقل عليها ، أو صحّ الخبرُ عنها بقوله سبحانه : « لا تجدُ قوماً يؤمنون باللَّهِ واليومِ الآخِر يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو
هامش
( 1 ) - لعبداللَّه بن الزّبعرى ؛ من كلمته يوم أُحد ؛ سيرة ابن هشام 3 : 96 وبعده في الطّبريّ :قد قتلنا القوم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلُّوا واستهلُّوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تَسل
لستُ من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعنت هاشم بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل( 2 ) - الطّبريّ : « هذا هو المروق من الدِّين وقول مَن لا يرجع . . . » .