تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
والجواب : كيف رويت عن ابن عمر أنّه ما رضي وأنت تحتجّ بأ نّه بايع ؟ ! فما يفهم هذا الشّيخ ما ينقل ؟ ! واعلم أنّه ما رضي ببيعة يزيد أحد ممّن يعوّل عليه حتّى العوام أنكروا ذلك ، غير أنّهم سكتوا خوفاً على أنفسهم « 1 » . والعلماء يحكمون بصحّة الإمامة إذا وقعت قهراً لموضع الضّرورة وقد انعقد إجماع الفقهاء على أنّ الإمامة واجبة لأنّ انتظام أمر الدّين والدّنيا مقصود شرعاً ولا تحصل إلّا بإمام مطاع ، فوجب نصب الإمام . وبيانه : أنّ الآدمي لابدّ أن يخالطه جنسه ، والطّباع تقصد الظّلم ، فلا بدّ من وزعة لتسلم الدّنيا والدّين . وأجمع العلماء على أنّه لا يجوز التّنصيص على إمام بالتّشهي « 2 » وأ نّه لا بدّ له من صفات ، وصفات الإمام وشروط الإمامة جمعها الحسين عليه السلام لا يقاربه فيها أحد من أهل زمانه . قال الفقهاء : ولا تجوز ولاية المفضول على الفاضل إلّاأن يكون هناك مانع من خوف فتنة أو يكون الفاضل غير عالم بالسّياسة . ويدلّ على تقديم الأفضل : أنّ في الصّحيحين من حديث عمر : أنّ أبا بكر يوم السّقيفة أخذ بيد عمر ، وبيد أبي عبيدة بن الجرّاح وقال : قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين فبايعوا أيّهما شئتم . قال عمر : كان واللَّه أن أقدّم فتضرب عنقي لا يقربني من ذلك إثم أحبّ إليَّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر . هذا حديث متّفق على صحّته ، وقد ذكرنا عن هذا الجاهل أنّه قال : حديث السّقيفة ليس في الصّحيح . وما هذا قول مَن له أنس بالحديث .
هامش
( 1 ) - وهذا هو التقيّة الّتي تلتزم بها شيعة أهل البيت اتّباعاً للكتاب والسّنّة قولًا وعملًا ، وتنكرها شيعة بني أميّة قولًا وتشنّع على الملتزمين بها ، ولكنّها تلتزم بها فطرةً وتطبّقها عملًا . ( 2 ) - وإذا سبرت تاريخ السّلف من المصادر الموثوق بها يتجلّى لك عياناً أن - ما عدا زعماء أهل البيت - جميع مَن تأمّر على المسلمين كانت إمارته بتشهيّ أفراد قليلة وإكراه الجمّ الغفير من المسلمين ، ومنه يعلم أن إيكال نصب الإمام إلى الرّعيّة غلط وباطل ونقض للغرض .