ملك تدين له الملوك مُبَارك * كادت لهيبته الجبالُ تَزُولُ
تُجْبَى له بَلْخٌ ودِجْلَةُ كلّها * وله الفرات وما سَقَى والنِّيلُ
وقيل : إنّ الأحْوَص قال هذا في معاوية بعد وقائه يرثيه .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 76 - 78
ولمّا شمل النّاس جَوْرُ يزيد وعمّاله ، وعمّهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه : من قتله ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنصاره ، وما أظهر من شرب الخمور ، وسيره سيرة فرعون ، بل كان فرعون أعدَلَ منه في رعيّته ، وأنصف منه لخاصّته وعامّته ؛ أخرج أهلُ المدينة عامله عليهم - وهو عثمان بن محمّد بن أبي سفيان - ومروان بن الحكم ، وسائر بني أميّة ، وذلك عند تنسك ابن الزّبير وتأ لُّهه ، وإظهار الدّعوة لنفسه ، وذلك في سنة ثلاث وستِّين ، وكان إخراجهم لما ذكرنا من بني أميّة وعامل يزيد عن إذن ابن الزّبير « 1 » ، فاغتنمها مروان منهم ؛ إذ لم يقبضوا عليهم ويحملوهم إلى ابن الزّبير ، فحثّوا السّير نحو الشّام ، ونمى فعل أهل المدينة ببني أميّة وعامل يزيد إلى يزيد ، فسيَّرَ إليهم بالجيوش من أهل الشّام عليهم مسلم بن عقبة المرّيّ الّذي أخاف المدينة ونهبها ، وقتل أهلها ، وبايعه أهلها على أنّهم عبيد ليزيد ، وسمّاها نتنة ، وقد سمّاها رسول اللَّه ( ص ) طَيْبة ، وقال : « مَنْ أخاف المدينة أخافه اللَّه » فسمّى مسلم هذا ( لعنه اللَّه ) بمجرم ومسرف ؛ لما كان من فعله ، ويقال : إنّ يزيد حين جرّد هذا الجيش وعرض عليه أنشأ يقول :
أبْلِغْ أبا بكر إذا الأمْرُ انبرى * وأشْرَفَ القومُ على وادي القرى
أجمع السّكران من قومٍ تَرَى
يريد بهذا القول عبداللَّه بن الزّبير ، وكان عبداللَّه يكنّى بأبي بكر ، وكان يُسَمِّي يزيد السّكران الخمير ، وكتب إلى ابن الزّبير :
أدعو إلهك في السّماء فإنّني * أدعو عليك رجال عكَّ وأشْعر
كيف النّجاة أبا خُبَيْبٍ منهُمُ * فاحْتَلْ لنفسك قبل أتْيِ العسكر
هامش
( 1 ) - في أ : « على إذن من ابن الزّبير » .