تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحَرّة الوقيعة الّتي لم يكن في الاسلام أشنعُ منها ، ولا أفحش ؛ ممّا ارتكب من الصّالحين فيها ، وشفى بذلك « 1 » عبد « 2 » نفسه وغليله « 1 » ، وظنّ أن قد انتقم من أولياء اللَّه ، وبلّغ النّوي « 3 » لأعداء اللَّه ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
ليتَ أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزَعَ الخزْرَجِ من وقع الأسلْ قد قتلنا القَرْم « 4 » من ساداتكمْ * وعدَلنا ميْلَ بدر فاعتدَلْ فأهَلّوا واستهلُّوا فرحاً * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تُشَلْ « 5 » لسْتُ من خندِفَ إن لم أنتقم * من بني أحمدَ ما كان فعلْ وَلِعَتْ « 6 » هاشِمُ بالمُلكِ فلا « 7 » * خبرٌ جاءَ ، ولا وحيٌ نزَلْ
هذا هو المروقُ من الدّين ، وقول مَن لا يرجع إلى اللَّه ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن باللَّه ولا بما جاء من عند اللَّه . ثمّ من أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اخترم ، سفكُه دم الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) مع موقِعه من رسول اللَّه ( ص ) ومكانه منه ومنزلته من الدِّين والفضل ، وشهادة رسول اللَّه ( ص ) له ، ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراءً على اللَّه ، وكفراً بدينه ، وعداوةً لرسوله ، ومجاهدةً لعترته « 8 » ، واستهانةً بحرمته ، فكأ نّما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفّار أهل التّرك والدّيلم ، لا يخاف من اللَّه نقمةً ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر اللَّه عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقّه
هامش
( 1 - 1 ) [ بهج الصّباغة : « غليله عند نفسه » ] . ( 2 ) - العبد ، بالفتح : الغضب . ( 3 ) - النّوي هنا : الحاجة والوجه الّذي تنويه . ( 4 ) - [ في المطبوع : « القوم » ] . ( 5 ) - [ في المطبوع : « لا تسل » ] . ( 6 ) - [ بهج الصّباغة : « لعبت » ] . ( 7 ) - من أبيات في ابن هشام 3 : 96 ، 97 . ( 8 ) - ب : « لحرمته » .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 656 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية