اللَّه ، ثمّ الملعونين على لسان رسول اللَّه في عدّة مواطن ، وعدّة مواضع ، لماضي علم اللَّه فيهم وفي أمرهم ، ونفاقهم وكفر أحلامهم « 1 » ؛ فحارب مجاهداً ، ودافع مكابداً ، وأقام منابذاً حتّى قهره السّيف ، وعلا أمر اللَّه وهم كارهون ؛ فتقوّل بالاسلام غير منطوٍ عليه ، وأسرَّ الكفر « 2 » غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك رسول اللَّه ( ص ) والمسلمون ، وميّز له المؤلّفة قلوبهم ، فقبله وولده على علم منه ؛ فممّا لعنهم اللَّه به على لسان نبيِّه ( ص ) ، وأنزل به كتاباً قوله :
« وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنَ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً » « 3 » . ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بني اميّة .
ومنه قول الرّسول عليه السلام وقد رآه مقبلًا على حمارٍ ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به : « لعن اللَّه القائد والرّاكب والسّائق » . ومنه ما يرويه الرّواة من قوله : يا بني عبد مناف ! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فما هناك « 4 » جنّة ولا نار . وهذا كفر صُراح يلحقه به اللّعنة من اللَّه كما لحقت « الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنَ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ » « 5 » . ومنه ما يروون من وقوفه على ثنيّة أُحُد بعد ذَهَاب بصره ، وقوله لقائده : ها هنا ذببنا محمّداً وأصحابه . ومنه الرّؤيا الّتي رآها النّبيّ ( ص ) فوجَم لها ، فما رُئي ضاحكاً بعدها ، فأنزل اللَّه : « وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا ا لَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاس » « 6 » ؛ فذكروا أنّه رأى نفراً من بني أميّة ينزون على منبره . ومنه طرد رسول اللَّه ( ص ) الحكم بن أبي العاص لحكايته إيّاه ، وألحقه اللَّه بدعوة رسوله آيةً باقية حين رآه يتخلّج ، فقال له : « كن كما أنت » ، فبقى على ذلك سائر عمره ، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أوّل فتنة كانت في الاسلام ، واحتقابه لكلّ دم حرام سُفِك فيها أو أريق بعدها .
ومنه ما أنزل اللَّه على نبيِّه « 7 » في سورة القدر « 6 » : « لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٍ مِنْ أَلفِ شَهْر » « 8 » ، من « 9 » مُلْك بني اميّة . ومنه أنّ رسول اللَّه ( ص ) دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه ، فدافع
هامش
( 1 ) - [ بهج الصّباغة : « أعلامهم » ] .
( 2 ) - س : « بالكفر » .
( 3 ) - سورة الإسراء / 60 .
( 4 ) - [ لم يرد في بهج الصّباغة ] .
( 5 ) - سورة المائدة / 78 .
( 6 ) - سورة الإسراء / 60 .
( 7 ) ( 6 ) [ لم يرد في بهج الصّباغة ] .
( 8 ) - سورة القدر / 3 .
( 9 ) - [ بهج الصّباغة : « أيْ » ] .