الإمهال ، واللَّه له بالمرصاد .
ثمّ ممّا أوجب اللَّه له به اللّعنة ، قتلهُ مَنْ قتل صبراً من خيار الصّحابة والتّابعين وأهل الفضل والدِّيانة ؛ مثل عمرو بن الحَمِق ، وحُجْر بن عديّ ، فيمن قتل [ من ] أمثالهم ، في أن تكون « 1 » له العزّة والملك والغلبة ، وللَّه العزّة والملك والقدرة ، واللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَمَنْ يقتلُ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً » « 2 » .
وممّا استحقّ به اللّعنة « 3 » من اللَّه ورسوله « 3 » ادّعاؤه زيادَ بن سُميّة ، جرأةً على اللَّه ؛ واللَّه يقول : « ادْعُوهُمُ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ » « 4 » ورسول اللَّه ( ص ) ، يقول : « ملعون مَن ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه » ، ويقول : « الولد للفِراش وللعاهر الحجَر » ، فخالف حكم اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ( ص ) جهاراً ، وجعل الولد لغير الفراش ، « 5 » والعاهر لا يضرّه عهرهُ ، فأدخل بهذه الدّعوة من محارم اللَّه ومحارم رسوله في أمّ حبيبة زوجة النّبيّ ( ص ) وفي غيرها من سُفور وجوهٍ ما قد حرّمه اللَّه ، وأثبت بها قربى قد باعدها اللَّه ، وأباح بها ما قد حظره اللَّه ، ممّا لم يدخل على الإسلام خلل مثله ، ولم ينل الدّين تبديل شبههُ « 5 » .
ومنه إيثاره بدين اللَّه ، ودعاؤه عباد اللَّه إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمِّير ، صاحب الدّيوك والفهود والقُرود ، وأخذهُ البيعة له على خيار المسلمين بالقَهْر والسّطوة والتّوعيد والإخافة والتّهدّد والرّهبة ، وهو يعلم سفَهه ويطّلع على خبثه ورَهقه ، ويعاين سكرانه « 6 » وفجوره وكفره . فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له ، وعصى اللَّه ورسوله فيه ، طلب بثأرات
هامش
( 1 ) - [ بهج الصّباغة : « يكون » ] .
( 2 ) - سورة النساء / 93 .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في بهج الصّباغة ] .
( 4 ) - سورة الأحزاب / 5 .
( 5 - 5 ) [ بهج الصّباغة : « وللعاهر الحجر » ] .
( 6 ) - السّكران : السّكر .