ويتوثّقون له ممّن كانفه وعاضده ، ويبايعون له مَن سمح بنصرته ، ويتجسّسون له أخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين ؛ حتّى بلغ المدى ، وحان « 1 » وقت الاهتداء ، فدخلوا في دين اللَّه وطاعته وتصديق رسوله ، والإيمان به ، بأثبت بصيرة ، وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم اللَّه أهل بيتِ الرّحمة ، وأهل بيت الدِّين « 2 » - أذهب عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً - ومعدن الحكمة ، وورثة النّبوّة وموضع الخلافة ، وأوجب لهم الفضيلة ، وألزم العباد لهم الطّاعة .
وكان ممّن عانده ونابذه ، وكذّبه وحاربه من عشيرته ، العددُ « 3 » الأكثر ، والسّواد الأعظمُ ؛ يتلقّونه بالتّكذيب والتّثريب ، ويقصدونه بالأذيّة والتّخويف « 4 » ، ويبادونه بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ، ويصدّون عنه مَنْ قصده ، وينالون بالتّعذيب مَن اتّبعه .
وأشدُّهم في ذلك عداوةً وأعظمهم له مخالفة ، وأوّلهم في كلِّ « 5 » حرب ومناصبة ، لا يُرفع على الاسلام رايةٌ إلّاكان صاحبها وقائدها ورئيسها ، في كلّ مواطن الحرب « 6 » ، من بدر وأُحُد والخندق والفتح . . . أبو سفيان بن حَرْب وأشياعه من بني أميّة ، الملعونين في كتاب
هامش
( 1 ) - س : « وحاز » .
( 2 ) - س : « البيت الّذين » .
( 3 ) - ب : « العدو » .
( 4 ) - ب : « بالتّخويف » .
( 5 ) - [ في بهج الصباغة مكانه : « وفي الطّبري أيضاً وعزم المعتضد في سنة ( 284 ) على لعن معاوية على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرء على النّاس - إلى أن قال : وتقدّم إلى الشّرّاب والّذين يسقون الماء ألّا يترحّموا على معاوية ، ولا يذكروه بخير . فذكر أنّ المعتضد أمر بإخراج الكتاب الّذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية فأخرج له من الدّيوان إلى أن قال في الكتاب : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا ابتعث محمّداً بدينه وأمره أن يصدع بأمره بدء بأهله وعشيرته . إلى أن قال : وأوّل معاندي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومكذّبيه في كلّ . . . » ]
( 6 ) - ب : « مواطن الحروب » .