بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . الحمد للَّهالعليّ العظيم ، الحليم الحكيم ، العزيز الرّحيم ، المنفرد بالوحدانيّة ، الباهر بقدرته ، الخالق بمشيئته وحكمته ؛ الّذي يعلم سوابق « 1 » الصّدور ، وضمائر القلوب ، لا يخفى عليه خافيةٌ ، ولا يغْرُبُ عنه مثقال ذرّة في السّماوات العُلا ، ولا في الأرضين السّفلى ؛ قد أحاط بكلّ شيء علماً ، وأحصى كلّ شيء عدداً ، وضرب « 2 » لكلّ شيء أمداً ، وهو العليم الخبير . والحمد للَّهالّذي برأ خلقه لعبادته ، وخلق عباده لمعرفته ، على سابق علمه في طاعة مطيعهم ، وماضى أمره في عصيان عاصيهم ؛ فبيّن لهم ما يأتون وما يتّقون ، ونهج لهم سبل النّجاة ، وحذّرهم مسالك الهَلَكة ، وظاهَر عليهم الحجّة ، وقدّم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الّذي ارتضى لهم ، وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسّكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والعاندين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ؛ ليهلك مَن هلك عن بيِّنة ، ويحيا مَن حيّ عن بيِّنة ، وإنّ اللَّه لسميع عليم . والحمد للَّه الّذي اصطفى محمّداً رسوله من جميع بريّته ، واختاره لرسالته ، وابتعثه بالهدى والدّين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذّن له بالنّصر « 3 » والتّمكين ، وأيّده بالعزّ والبرهان المتين ، فاهتدى به مَن اهتدى ، واستنقذ به مَن استجاب له من العمى ، وأضلّ مَن أدبر وتولّى ، حتّى أظهر اللَّه أمره ، وأعزّ نصره ، وقهر مَن خالفه ، وأنجز له وعده ، وختَم به رسله « 4 » ، وقبضه مؤدّياً لأمره ، مبلِّغاً لرسالته ، ناصحاً لأمّته ، مرضيّاً مهتدياً إلى أكرم مآب المنقلبين ، وأعلى منازل أنبيائه المرسلين ، وعباده الفائزين ؛ فصلّى اللَّه عليه أفضلَ صلاة وأتمّها ، وأجلّها وأعظمها ، وأزكاها وأطهرها ؛ وعلى آله الطّيِّبين .
والحمدُ للَّهالّذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الرّاشدين المهتدين ، ورثةَ خاتم النّبيِّين وسيِّد المرسلين والقائمين بالدِّين ، والمقوّمين لعباده المؤمنين ، والمستحفَظين ودائع الحكمة ، ومواريث النّبوّة ، والمستخلَفين في الأمّة ، والمنصورين بالعزّ والمنعة ، والتّأييد والغلبة ؛
هامش
( 1 ) - س : « أسرار » .
( 2 ) - س : « وجعل » .
( 3 ) - س : « النّصرة » .
( 4 ) - س : « رسالته » .