الأموال ، وأعاد القبور في أيّامه إلى أن خرج الدّاعيان الحسن ومحمّد ابنا زيد بن الحسن ، فأمر محمّد بعمارة المشهدين ؛ مشهد أمير المؤمنين ، ومشهد أبي عبداللَّه عليهما السلام ، وأمر بالبناء عليهما ، وبعد ذلك زيد فيهما ، وبلغ عضد الدّولة بن بويه رحمه الله الغاية في تعظيمهما وعمارتهما ، والأوقاف عليهما ، وكان رضي الله عنه يزورهما كلّ سنة .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 473 - 474
وروي أنّ المتوكِّل من خلفاء بني العبّاس ، كان كثير العداوة ، شديد البغض لأهل بيت الرّسول « 1 » ، وهو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام « 2 » وأن يجروا عليه الماء من النّهر العلقميّ ، بحيث لا يبقى « 3 » له أثر ولا أحد يقف له على خبر ، وتوعّد النّاس بالقتل لمن زار قبره ، وجعل رصداً من أجناده وأوصاهم كلّ مَن وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه . يريد بذلك إطفاء نور اللَّه وإخفاء آثار ذريّة رسول اللَّه فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير ، يقال له : زيد المجنون ولكنّه ذو عقل شديد « 4 » ورأي رشيد ، وإنّما لقّب بالمجنون لأ نّه أفحم كلّ لبيب ، وقطع حجّة كلّ أديب ، وكان لا يعبأ « 5 » من الجواب ولا يملّ من الخطاب .
فسمع بخراب « 6 » قبر الحسين وحرث مكانه ، فعظم ذلك عليه واشتدّ حزنه وتجدّد مصابه بسيِّده « 7 » الحسين عليه السلام وكان « 8 » يومئذ بمصر ، فلمّا غلب عليه الوجد والغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشياً هائماً على وجهه شاكياً وجده إلى ربّه ، وبقى حزيناً كئيباً حتّى بلغ الكوفة ، وكان البهلول يومئذ بالكوفة ، فلقيه زيد المجنون وسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ] .
( 2 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « وأن يخرّبوا بنيانه ويحفوا ( يخفوا ) آثاره » ] .
( 3 ) - [ في البحار والعوالم : « لا تبقى » ] .
( 4 ) - [ في البحار والعوالم : « سديد » ] .
( 5 ) - [ في البحار والعوالم : « لا يعي » ] .
( 6 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « بنيان » ] .
( 7 ) - [ العوالم : « لسيِّده » ] .
( 8 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « مسكنه » ] .