تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
فقال له البهلول : من أين لك معرفتي ، ولم ترني قطّ ؟ فقال زيد : يا هذا ! اعلم أنّ قلوب المؤمنين جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . فقال له البهلول : يا زيد ! ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابّة ولا مركب « 1 » ؟ فقال : واللَّه ما خرجت إلّا من شدّة وجدي وحزني وقد بلغني أنّ هذا اللّعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه ، وقتل زوّاره ، فهذا الّذي أخرجني من موطني ونغص « 2 » عيشي وأجرى دموعي وأقلّ هجوعي . فقال البهلول : وأنا واللَّه كذلك ، فقال له : قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى . قال : فأخذ كلّ بيد صاحبه حتّى وصلا إلى قبر الحسين ، وإذا هو على حاله لم يتغيّر وقد هدموا بنيانه ، وكلّما أجروا عليه الماء غار وحار واستدار بقدرة العزيز الجبّار ، ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السلام ، وكان القبر الشّريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن اللَّه تعالى ، فتعجّب زيد المجنون ممّا شاهده وقال : انظر يا بهلول « يريدون « 3 » أن يُطفِئوا « 3 » نور اللَّهِ بأفواههم ويأبى اللَّه إلّاأن يُتمّ نوره ولو كرهَ المشركون » « 4 » . قال : ولم يزل المتوكّل يأمر بحرث قبر الحسين مدّة عشرين سنة ، والقبر على حاله لم يتغيّر ولا تعلوه « 5 » قطرة من الماء ، فلمّا نظر الحارث إلى ذلك ، قال : آمنت باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه ، واللَّه لأهربنّ على وجهي ، وأهيم في البراري ولا أحرث قبر الحسين عليه السلام ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّ لي مدّة عشرين سنة أنظر آيات اللَّه وأشاهد براهين آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أتّعظ ولا أعتبر ، ثمّ إنّه حلّ الثّيران « 6 » ، وطرح الفدان ، وأقبل يمشي نحو زيد المجنون وقال له : من أين أقبلت يا شيخ ؟ قال : من مصر . فقال له : ولأيّ
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم : « مركوب » ] . ( 2 ) - [ في البحار والعوالم : « نقّص » ] . ( 3 - 3 ) [ في المطبوع : « ليُطفئوا » ] . ( 4 ) - [ التّوبة 9 / 32 ] . ( 5 ) - [ في البحار والعوالم : « لا يعلوه » ] . ( 6 ) - [ في البحار والعوالم : « النّيران » ] .