حدّاد يعين أعداء اللَّه بحرفته فيصيبه عذاب اللَّه في الدّنيا قبل الآخرة
أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبداللَّه يحيى ابنا البنّاء في كتابيهما ، أنبأنا أبو بكر « 1 » أحمد ابن محمّد بن سياوش الكازرونيّ ، أنبأنا أبو أحمد عبيداللَّه بن محمّد بن محمّد بن أبي مسلم الفرضيّ المقرئ « 2 » ، قال : قرئ على أبي بكر محمّد بن القاسم بن يسار الأنباريّ النّحويّ وأنا حاضر ، أنبأنا أبو بكر موسى بن إسحاق الأنصاريّ ، أنبأنا هارون بن حاتم أبو بشر ، أنبأنا عبدالرّحمان بن أبي حمّاد ، أنبأنا الفضل بن الزّبير ، قال : كنتُ جالساً ، فأقبل رجل فجلس إليه رائحته رائحة القطران ، فقال له : يا هذا ! أتبيع القطران ؟ قال : ما بعته قط .
قال : فما هذه الرّائحة ؟ قال : كنتُ ممّن شهد عسكر عمر بن سعد ، وكنتُ أبيعهم أوتاد الحديد ، فلمّا جنّ عليَّ اللّيل رقدتُ ، [ فرأيتُ في نومي رسول اللَّه ( ص ) ومعه عليّ ، وعليّ « 3 » يسقي القتلى من أصحاب الحسين ] . فقلتُ له : اسقني . فأبى ، فقلت : يا رسول اللَّه ! مرهُ يسقيني . فقال : ألستَ ممّن عاونَ علينا ؟ فقلتُ : يا رسول اللَّه ! واللَّه ما ضربتُ بسيفٍ ولا طعنتُ برمحٍ ولا رميتُ بسهمٍ ، « 4 » ولكنِّي كنتُ « 4 » أبيعهم أوتاد الحديد . فقال : يا عليّ ! اسقه .
فناولني قعباً مملوءاً قطراناً ، فشربتُ منه قطراناً ، ولم أزل أبول القطران أيّاماً ، ثمّ انقطع ذلك البول عنِّي « 5 » وبقيت الرّائحة في جسمي .
فقال له السّدّيّ : يا عبداللَّه ! كُل من برّ العراق واشرَب من ماء الفرات فما أراك تعاين محمّداً أبداً .
هامش
( 1 ) - [ في ابن العديم مكانه : « أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو عبداللَّه يحيى بن البنّاء ، إجازة إن لم يكن سماعاً ، قال : أخبرنا أبو بكر . . . » ] .
( 2 ) - [ ابن العديم : « المعرّي » ] .
( 3 ) - [ عن ط المحمودي ] .
( 4 - 4 ) [ ابن العديم : « ولكنّني » ] .
( 5 ) - [ في ابن عساكر ط المحمودي والعبرات : « منِّي » ] .