فنظر إليَّ ، وقال : ألست ممّن أعان علينا ؟ فقلت : يا رسول اللَّه ! إنّني محترق ، وواللَّه ما حاربتهم . فقال : اسقه قطراناً ، فسقاني شربة قطران ، فلمّا انتبهتُ كنتُ أبول ثلاثة أيّام القطران ، ثمّ انقطع وبقيت رائحته .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 59
حكي عن رجل كوفيّ حدّاد ، قال : لمّا خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن عليّ عليه السلام ، جمعت حديداً « 1 » عندي ، وأخذتُ آلتي ، وسرتُ معهم ، فلمّا وصلوا ، وطنّبوا خيمهم ، بنيت خيمة ، وصرت « 2 » أعمل أوتاداً للخيم ، وسككاً « 2 » ، ومرابط للخيل « 3 » ، وأسنّة للرِّماح « 4 » وما اعوجّ من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكلّ ذلك بصيراً ، فصار رزقي « 5 » كثيراً ، وشاع ذكري بينهم حتّى أتى الحسين مع عسكره ، فارتحلنا إلى كربلاء وخيّمنا على شاطئ العلقميّ ، وقام القتال فيما بينهم ، وحموا الماء عليه « 6 » ، وقتلوه وأنصاره وبنيه ، وكان مدّة إقامتنا وارتحالنا « 7 » تسعة عشر يوماً ، فرجعت غنيّاً إلى منزلي والسّبايا معنا ، فعرّضتُ على عبيداللَّه ، فأمر أن يشهّروهم إلى يزيد إلى الشّام .
فلبثتُ في منزلي أيّاماً قلائل ، « 8 » وإذا أنا ذات ليلة « 8 » راقد على فراشي ، فرأيت طيفاً كأنّ القيامة قامت ، والنّاس يموجون على الأرض كالجراد ، إذا فقدت دليلها ، وكلّهم دالع لسانه على صدره من شدّة الظّمأ ، وأنا أعتقد « 9 » أنّ فيهم « 9 » أعظم منِّي عطشاً لأنّه كلّ سمعي وبصري من شدّته هذا غير حرارة الشّمس ، تغلي « 10 » منها دماغي ، والأرض تغلي
هامش
( 1 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز : « كان » ] .
( 2 - 2 ) [ مدينة المعاجز : « أعمد أوتاد الخيم وسككها » ] .
( 3 ) - [ مدينة المعاجز : « الخيل » ] .
( 4 ) - [ مدينة المعاجز : « الرّماح » ] .
( 5 ) - [ مدينة المعاجز : « ربحي » ] .
( 6 ) - [ مدينة المعاجز : « عليهم » ] .
( 7 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 8 - 8 ) [ مدينة المعاجز : « وأنا بليلة » ] .
( 9 - 9 ) [ في مدينة المعاجز والبحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والمعالي : « بأنّ ما فيهم » ] .
( 10 ) - [ في مدينة المعاجز والبحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والمعالي والأسرار : « يغلي » ] .