على التّكّة ، فلم أقدر على أخذ يده عنها ، ولا أصل إليها ، فدعتني نفسي الملعونة إلى أن طلبت ، فوجدت قطعة من سيف مطروحة ، فأخذتها ، وانكببت على يده ، فلم أزل أحزها من يده حتّى فصلتها عن التّكّة ، ثمّ حللت عقدة أخرى ، فمدّ يده اليسرى ، فقطعتها ، ثمّ نحيتها عن التّكّة ، ومددت يدي إلى التّكّة لآخذها وإذا بالأرض ترجف والسّماء ، وإذا بجلبة عظيمة ، وبكاء ونداء يقول : وا ابناه ! وا حسيناه ! فصعقت ، ورميت نفسي بين القتلى .
فإذا ثلاث نفرٍ وامرأة ، وحولهم خلائق وفرق ، قد امتلأت منهم الأرض والسّماء في صور النّاس وأجنحة الملائكة وإذا بواحدٍ منهم يقول : وا ابناه ! يا حسين ! فداك جدّك وأبوك وأمّك وأخوك . وإذا بالحسين قد جلس ، ورأسه على بدنه ، وهو يقول : لبّيك يا جدّاه يا رسول اللَّه ! ويا أبتاه يا أمير المؤمنين ! ويا أمّاه يا فاطمة ! ويا أخاه المقتول بالسّمّ قبلي .
وإذا هم قد جلسوا حوله وفاطمة تقول : يا أبي يا رسول اللَّه ! أتأذن لي حتّى آخذ من دم شيبته وأخضب ناصيتي وألقى اللَّه يوم القيامة ؟ قال لها : افعلي . فرأيتهم يأخذون وفاطمة تمسح ناصيتها والنّبيّ وعليّ والحسن عليهم السلام يمسحون نحورهم ، وصدورهم ، وأيديهم إلى المرافق ، وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : فديتك يا حسين فما كان من قطع يدك اليمنى وثني باليسرى ؟ قال : يا جدّاه ! كان معي جمّال صحبني من المدينة ، وكان ينظر إلى سراويلي ووضوء الصّلاة فيتمنّى أن يكون له ، فما منعني أن أدفعها إليه إلّالعلمي أنّه صاحب هذا الفعل . فلمّا قتلت خرج يطلبني ، فوجدني بلا رأس فتفقّد سراويلي ورأى التّكّة ، وقد كنت عقدتها عقدة صعبة ، فضرب يده إلى العقدة منها ، فحلّها ، فمددت يدي اليمنى ، فقبضت على التّكّة ، فطلب في المعركة ، فوجد قطعة من سيف ، فقطع بها يدي اليمنى ، ثمّ حلّ عقدة أخرى ، فضربت بيدي اليسرى على التّكّة لئلّا يحلّها ، فتنكشف عورتي ، فأخذ يدي اليسرى ، فلمّا أن حلّ العقدة الأخرى أحسّ بك ، فرمى بنفسه بين القتلى . فقالوا : أُفٍّ لك جمّالًا سوّد اللَّه وجهك في الدّنيا والآخرة ، وقطع يديك ، وجعلك في حزب مَن سفك دماءنا ، وحايش على اللَّه في قتلنا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 499
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٩٩