عليه السلام ؟ حاشا وكلّا .
وإن كان الثّاني ، فيلزم أن يكون اللَّه تعالى - العياذ باللَّه - مسخ أمير المؤمنين عليه السلام وحوّل صورته الشّريفة إلى الصّورة الحيوانيّة فإنّ المسخ عبارة عن تبدّل صورة أعلى ، إلى صورة أدنى وتحوّل صورة إلى صورة أقبح منها ، ونسبة هذا إلى اللَّه تعالى ، وإلى أمير المؤمنين عليه السلام كفر وإلحاد . وأضف إلى ذلك أنّ المسخ اتّفق في بعض الأمم السّالفة ، كما ينبئ عنه القرآن الكريم من جهة تمرّد تلك الأمّة عن طاعة اللَّه تعالى والإيمان به ، والإصرار على المعاصي ، وعدم الانقياد منهم ، لأوامره ونواهيه ، فغضب اللَّه تعالى عليهم ، ومسخهم على صورة القردة والخنازير وغيرها ، ولم يتّفق المسخ لاظهار الرّحمة والشّفقة ، فإن توهّم جاهل أنّ لشرافة الأسد وصولته ، جعل اللَّه تعالى أمير المؤمنين عليه السلام في صورته ، فيقال لهذا الجاهل أيّة شرافة لهذا الحيوان المفترس الحرام اللّحم الّذي يأكل الجيف ، وأيّة صولة له في مقابل الانسان ، وهو مسخّر له كسائر الحيوانات . وما يذكر في حقّه عليه السلام لفظ ( أسد اللَّه ) وهو من ألقابه الشّريفة يقصد به المعنى المجازي الّذي يعرفه ، ويفهمه كلّ ناشئ من الطلّاب وأصاغرهم ، وليس المراد ، هو المعنى الحقيقي قطعاً ، وبما أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قاتل الكفرة ، وله الشّجاعة المشهورة والمواقف المشهودة في الحروب والغزوات وفي الجهاد مع الكفّار والمشركين ، ومع الأبطال والشّجعان ، فشبّهوه بالأسد ، وقالوا : هو أسد اللَّه ، كما ذكروا ذلك في حقّ حمزة سيِّد الشّهداء أيضاً .
وقد صرّح المجتهد المحقِّق الأكبر ، والمفسِّر الأعظم السّيِّد عليّ الحائريّ اللّاهوريّ قدس سره في تفسير لوامع التّنزيل : إنّ الاعتقاد بظهور أمير المؤمنين عليه السلام في المعراج بصورة الأسد وسدّه الطّريق على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأخذه الخاتم من يده ، كفر وزندقة ومذهب الإماميّة بريء من هذه الأكاذيب والمفتريات ، وأئمّة أهل البيت الطّاهر عليهم السلام ، تبرّأوا عن هذه الحكايات الموضوعة ، والقصص المختلقة ، والأقوال المفتعلة ، وقد حقّق قدس سره هذا المطلب تفصيلًا في ذلك التّفسير النّفيس ، انظر إلى اللّوامع ج 15 ص 36 - 37 ط . هند .
والعجب بعد ذلك كلّه عن المحدِّث المتتبّع المعاصر النّهاوندي نزيل المشهد الرّضويّ رحمه الله صاحب المؤلّفات المحتوية على الصّحيح والسّقيم ، والقويّ والضّعيف ، وقد ذكر في
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 495
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٩٥