« 1 » فرويت إلى القاسم بن أصبغ بن نباتة ، قال : حدّثني مَن شاهد الحسين عليه السلام وقد لزم المسنّاة يريد الفرات ، والعبّاس بين يديه .
فقال زرعة « 2 » بن أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء . ورماه بسهم ، فأثبته في حنكه ، فقال عليه السلام : اللَّهمّ اقتله عطشاً ، ولا تغفر له أبداً . وكان قد أتي بشربة ، فحال الدّم بينه وبين الشّرب ، فجعل يتلقّى الدّم ، « 3 » ويقول هكذا « 3 » إلى السّماء « 4 » .
ورويت عن الشّيخ عبدالصّمد ، عن الشّيخ أبي الفرج عبدالرّحمان بن جوزيّ : أنّ الأبانيّ كان بعد ذلك يصيح من الحرّ في بطنه ، والبرد في ظهره « 1 » ، وبين يديه المراوح والثّلج ، وخلفه الكانون ، وهو يقول : اسقوني ، أهلكني العطش . فيؤتي بالعسّ فيه الماء واللّبن والسّويق يكفي جماعة ، فيشربه ، ثمّ يقول : اسقوني . فما زال كذلك حتّى انقدّت بطنه كانقداد البعير .
ثمّ اقتطعوا العبّاس عنه ، وأحاطوا به من كلّ جانب وقتلوه ، فبكى الحسين عليه السلام لقتله بكاءً شديداً .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 36 - 37 / عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 331 ، 332
عن رجل من كليب ، قال : صاح الحسين بن عليّ : اسقونا ماءً . فرمى رجل بسهم ، فشقّ شدقه ، فقال : لا أرواكَ اللَّه . فعطش الرّجل إلى أن رمى نفسه في الفرات ، فشربَ حتّى مات . خرّجه الملّا .
محبّ الدين الطّبري ، ذخائر العقبى ، / 144
هشام بن الكلبيّ ، عن أبيه ، قال : رمى زُرعة الحسين بسهمٍ فأصاب حنكه ، فجعل يتلقّى الدّم ، ثمّ يقول هكذا ، إلى السّماء . ودعا بماء ليشرب ، فلمّا رماه حال بينه وبين الماء ، فقال : اللَّهمّ ظمئه . قال : فحدّثني مَن شهده ، وهو يموت ، وهو يصيح من الحرّ في بطنه والبرد في ظهره . وبين يديه المراوح والثّلج ، وهو يقول : اسقوني ، أهلكني العطش . فانقدّ بطنه .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 210
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في نفس المهموم ] .
( 2 ) - [ في المعالي مكانه : « وفي رواية نفس المهموم : لمّا نزلوا على الشّريعة ، صاح زرعة . . . » ] .
( 3 - 3 ) [ المعالي : « فيرمي به » ] .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه في المعالي ، 1 / 315 ] .