وعطش ، وقد قاتل أشدّ القتال ، فاستسقى ، فجيء بماء ، فأراد الشّرب ، فرمي بسهمٍ في فيه ، فجعل يتلقّى الدّم بيده ، ويحمد اللَّه . وقيل : إنّه رمى بالدّم نحو السّماء ، وقال : اطلب بدم ابن بنت نبيّك .
وتوجّه نحو الفرات ، فعرضوا له ، وحالوا بينه وبين الماء ، أشار بذلك رجل من بني أبان بن دارم . فقال الحسين : اللَّهمّ أظمئه . فما لبث الأباني إلّاقليلًا رئي . وأ نّه ليؤتى بعسٍّ يروي عدّة فيشربه ، فإذا نزعه عن فيه قال : اسقوني ، فقد قتلني العطش . فانقدّ بطنه كانقداد البعير .
الصّفدي ، الوافي بالوفيات ، 12 / 427
وقد اشتدّ عطش الحسين ، فحاول أن يصل إلى أن يشرب من ماء الفرات فما قدر ، بل مانعوه عنه ، فخلص إلى شربة منه ، فرماه رجل يقال له حصين بن تميم بسهمٍ في حنكه ، فأثبته ، فانتزعه الحسين من حنكه ، ففار الدّم ، فتلقّاه بيديه ، ثمّ رفعهما إلى السّماء وهما مملوءتان دماً ، ثمّ رمى به إلى السّماء ، وقال : اللَّهمّ أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تذر على الأرض منهم أحداً . ودعا عليهم دعاءً بليغاً .
[ قال : فوَ اللَّه إن مكث الرّجل الرّامي له إلّايسيراً ، حتّى صبّ اللَّه عليه الظّمأ ، فجعل لا يُروى ويُسقى الماء مُبرّداً ، وتارة يُبرّد له اللّبن والماء جميعاً ، ويُسقى فلا يُروى ، بل يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظّمأ . قال : فواللَّه ما لبثَ إلّايسيراً حتّى « 1 » انقدّ بطنه انقداد « 1 » بطن البعير ] « 2 » .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 187
ودعا الحسين بماءٍ ليشربه ، فحال رجل بينه وبينه بسهمٍ ضربه ، فأصاب حنكه ، فقال :
اللَّهمّ أظمئه . فصار يصيح الحرّ في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه الثّلج والمراوح ، وخلفه الكانون « 3 » ، وهو يصيح : العطش . فيُؤتى بسويقٍ وماء ولبن لو شربه خمسة لكفاهم ، فيشربه ، ثمّ يصيح ، فيسقى كذلك إلى أن انقدّ بطنه .
ابن حجر الهيتمي ، الصّواعق المحرقة ، / 118
هامش
( 1 - 1 ) [ في المطبوع : « انفدّ بطنه انفداد » ] .
( 2 ) - سقط من المصريّة .
( 3 ) - [ في المطبوع : « الكافور » ] .