فركض الخادم إلى زين العابدين عليه السلام وقال : يا مولاي ! أدرك عمّك قبل أن تفارق روحه الدّنيا . فخرج الإمام عليه السلام وبيده « 1 » خرقة سوداء « 1 » يمسح بها دموعه إلى أن أتى إلى عمّه ، فأخذ رأسه ، ووضعه في حجره .
فلمّا أفاق قال : يا ابن أخي ! « 2 » أين أخي ؟ أين « 2 » قرّة عيني ؟ أين نور بصري ؟ أين أبوك ؟ أين خليفة أبي ؟ أين أخي الحسين عليه السلام ؟ فقال عليّ عليه السلام « 3 » : « 4 » يا عمّاه « 4 » ! أتيتك يتيماً ليس معي إلّانساء حاسرات ، في الذّيول عاسرات « 5 » باكيات نادبات وللمحامي فاقدات ، يا عمّاه ! لو تنظر إلى أخيك وهو يستغيث فلا يغاث ، ويستجير فلا يجار ، مات وهو عطشان والماء يشربه كلّ حيوان ، فصرخ محمّد ابن الحنفيّة حتّى غشي عليه .
فلمّا أفاق من غشوته « 6 » قال : قصّ عليَّ يا ابن أخي ما أصابكم ، فجعل يقصّ عليه القصّة والإمام عليه السلام عيناه كأ نّهما ميزاب « 7 » وبيده خرقة « 8 » يمسح بها دموعه ، فلم يزل يخبره حتّى لم تبق له قوّة أبداً ، فما كان « 9 » ساعة إلّاو « 9 » قد أتت نساء أهل المدينة ، فتلقتهنّ « 10 » نساء الحسين عليه السلام بلطم « 11 » يكاد الصّخر يتصدّع له ، ثمّ دخلوا ، فلمّا دخل الإمام عليه السلام إلى دار الرّسول صلى الله عليه وآله وجدها مقفرة خالية من سكّانها ، موحشة العرصات لفقد الأئمّة الهداة ، جعل يبكي وزاد حزنه صلوات اللَّه عليه وسلامه . « 12 »
هامش
( 1 - 1 ) [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « منديل » ] .
( 2 - 2 ) [ وسيلة الدّارين : « أين ابن » ] .
( 3 ) - [ وسيلة الدّارين : « عليّ بن الحسين عليهما السلام » ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في المعالي ووسيلة الدّارين ] .
( 5 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « عاثرات » ] .
( 6 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « غشيّة » ] .
( 7 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « ميزابان » ] .
( 8 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « منديل » ] .
( 9 - 9 ) [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « إلّا ساعة ، وإذا » ] .
( 10 ) - [ وسيلة الدّارين : « فتلقين » ] .
( 11 ) - [ وسيلة الدّارين : « يلطم » ] .
( 12 ) - ومن بنده در هيچيك از كتب مقتل علما نديدهام كه محمد بن حنفيه به استقبال أهل بيت رفته باشد ، -