سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 151 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 149
قال : فأمّا مروان بن الحكم فأحقر وأقلّ من أن يذكر في الصّحابة الّذين قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم ؛ لأنّه كان مجاهراً بالإلحاد هو وأبوه الحكم بن أبي العاص ؛ وهما الطّريدان اللّعينان ، كان أبوه عدوّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحكيه في مَشْيه ، ويغمز عليه عينَه ، ويُدْلِع « 1 » له لسانه ويتهكم به ، ويتهافت عليه ؛ هذا وهو في قبضته وتحت يده ، وفي دار دعوته بالمدينة ؛ وهو يعلم أنّه قادر على قتله أيّ وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل يكون هذا إلّامن شانئ شديد البِغْضة ، ومستحكم العداوة ؛ حتّى أفضى أمرُه إلى أن طرده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المدينة ، وسيّره إلى الطّائف . « 2 » وأمّا مروان ابنُه « 3 » فأخبَثُ عقيدة ، وأعظم إلحاداً وكفراً ؛ وهو الّذي خطب يوم وصل إليه « 3 » رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة ؛ وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرّأس على يديه فقال :
يا حبّذا بردُك في اليَدَيْنِ « 4 » * وحُمْرَةٌ تَجْرِي على « 4 » الخَدَّيْنِ « 5 »
كأ نّما بِتّ بمَحْشَدينِ « 6 » « 5 »
ثمّ رمى بالرّأس نحو قبر النّبيّ ، وقال : يا محمّد ! يوم بيوم بدر . « 7 » وهذا القول مشتق من الشّعر الّذي تمثّل به يزيد بن معاوية وهو شعر ابن الزِّبَعْرَى يوم وصل الرّأس إليه .
والخبر مشهور .
قلت : هكذا قال شيخنا أبو جعفر « 7 » ؛ والصّحيح أنّ مروان لم يكن أميرَ المدينة يومئذ ؛
هامش
( 1 ) - يدلع لسانه : يخرجه .
( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ] .
( 3 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 4 - 4 ) [ المعالي : « ولونك الأحمر في » ] .
( 5 - 5 ) [ المعالي :« كأ نّما حفّ بوردتين * شُفيت قلبي بدم الحسينأخذت ثاري وقضيت دَيني » ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : « بمجسدين » ] .
( 7 - 7 ) [ لم يرد في المعالي ] .