أنّه مَن زار الحسين عليه السلام بكربلاء كان كمن زار اللَّه في عرشه ، وكان يعلم بأنّ لكلّ خطوة حجّة وعمرة .
ثمّ قول جابر : حبيب لا يجيب حبيبه . كان جابر من أهل المعرفة وكان عارفاً بشؤونات الإمام بأ نّه يسمع الكلام ، ويردّ الجواب لأنّه حيّ مرزوق عند اللَّه « ولا تحْسَبنّ الّذينَ قُتِلوا في سَبيلَ اللَّهِ أموَاتاً بَلْ أحياءٌ عندَ رَبِّهِم يُرزَقُون » . فيقتضي أن يجيبه الحسين عليه السلام حين ناداه جابر ، ويتكلّم معه ، كما تكلّم روحي له الفداء مع ابنته سكينة ، وهو جثّة بلا رأس ، وقال : شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني . . إلخ .
واعتذار جابر بأ نّه : وأنّى لك بالجواب ، كأ نّه يريد أن يبيِّن ، ويظهر حال سيِّده وشهادته لمن حضر حتّى يبكوا على الحسين ، ولذا قال : وقد شحطت أوداجك على أثباجك ، وفرّق بين بدنك ورأسك . ثمّ قول جابر في زيارته : فأشهد أنّك ابن خاتم النّبيِّين وابن سيِّد الوصيّين ، وابن حليف التّقى ، وسليل الهدى ، حليف التّقى ، هو أمير المؤمنين ، وهو شجرة التّقوى ، وعين التّقوى ، لو كان التّقوى رجلًا لكان هو أمير المؤمنين وابنه الحسين عليه السلام كان حاوياً لجميع صفات المتّقين عدداً واحداً واحداً وطابق مع الحسين عليه السلام ، وقوله : وما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كفّ سيِّد المرسلين ، وربيت في حجر المتّقين . نعم غذته كفّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما رضع الحسين عليه السلام من ثدي أنثى أبداً ، بل كان يأتي النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليه ، فيضع لسانه في فم الحسين عليه السلام ، وهو يمصّه ويرتوي .
نبت لحمه من لحم رسول اللَّه وعظمه من عظم رسول اللَّه ودمه من دم رسول اللَّه ولذا كان يشمّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقبِّله ويقول : حسين منِّي وأنا من حسين .
أقول : أمّا اللّحم الّذي تربّى من لحم رسول اللَّه ، فقد وزّعته سيوف أهل الكوفة ورماحهم ، وأمّا الدّم الّذي تربّى من دم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أرأفته سيوف بني أميّة ، وأمّا العظم الّذي تربّى من عظم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد هشمته الخيل بحوافرها .
وقوله : ورضعت من ثدي الإيمان كناية عن لسان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفطمت بالإسلام كناية عن سبق الإسلام لأنّ عليّاً عليه السلام أوّل النّاس إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وربيت في
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 127
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٧