تأسّفت جارتي لمّا رأت زوري * وعدّت الحلم ذنباً غير مغتفر « 1 »
ترجو الصّبا بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طَلَقاً في حَلْبَة الكبر « 2 »
أجارتي إنّ شيب الرّأس نَفّلني * ذكر الغواني وأرضاني من القدر « 3 »
لو كنت أركن للدّنيا وزينتها * إذاً بكيت على الماضين من نفر « 4 »
أخنى الزّمان على أهلي فصدَّعهم * تصدّع الشّعب لاقى صدمة الحجر « 5 »
بعض أقام وبعض قد أهاب به * داع المنيّة والباقي على الأثر « 6 »
أمّا المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولّى بمنتظر « 7 »
أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالمٍ قصّ رؤياً بعد مدّكر « 8 »
لولا تشاغل نفسي بالأولى سلفوا * من آل بيت رسول اللَّه لم أقر « 9 »
وفي مواليك للمحزون مشغلة * من أن يبيت لمفقود على أثر « 10 »
كم من ذراعٍ لهم بالطّفّ بائنة * وعارضٍ من صعيد التّرب منعفر « 11 »
أنسى الحسين ومسراهم لمقتله * وهم يقولون : هذا سيِّد البشر « 12 »
هامش
( 1 ) - وفي نسخة : « وعدّت الشّيب » . قال المجلسي رحمه الله معنى « زوري » : أزواري وبعدي عن النّساء ؟
( 2 ) - ترجو الصّبا أي التصابي وهو عمل الصّبيان وحنان أيّام الشّباب والفتوة . والذّوائب : جمع ذائبة : شعر مقدّم الرّأس . وشابت : ابيضَّت . وطلقاً - على زنة فرس - : شوطاً . وحلبة الكبر : مجال الكبر وميدانه .
( 3 ) - كذا في أصلي .
( 4 ) - أركن للدّنيا : أسكن وأطمئنّ إليها .
( 5 ) - أخنى عليه : أتى عليه وأهلكه . صدّعهم : فرّقهم . والشّعب : موصل قبائل الرّأس .
( 6 ) - أهاب به : زجره . دعاه .
( 7 ) - الأوبة : الرّجوع والعودة .
( 8 ) - الحالم : الّذي يرى في نومه شيئاً .
( 9 ) - وفي نسخة : « لولا تشاغل دمعي » وسلفوا : مضوا . ولم أقر : لم أجلس ولم أسكن - هذا إذا كان الفعل مأخوذاً من « وقر » ويحتمل أن يكون من « قرّ يقرّ قراراً » فمعناه لم استقرّ ولم أطمئنّ .
( 10 ) - كذا في أصلي ، وفي طبعة الحديث من البحار : « للتّحزين مشغلة » .
( 11 ) - بائنة : منفصلة . والعارض : صفحة الخدّ . ومنعفر : ممرّغ في التّراب .
( 12 ) - كذا في أصلي ، وفي البحار والأمالي : « أمسى الحسين . . . » .