وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات « 1 »
فكم حسرات هاجها بمحسّر * وقوفي يوم الجمع من عرفات « 2 »
ألم ترَ للأيّام ما جرّ جورها * على النّاس من نقص « 3 » وطول شتات « 4 »
ومن دول المستهزئين ومن غدا « 5 » * بهم طالباً للنّور في الظّلمات
فكيف ومن أنّى بطالب زلفة * إلى اللَّه بعد الصّوم والصّلوات
سوى حبّ أبناء النّبيّ ورهطه * وبغض بني الزّرقاء والعبلات « 6 »
وهند وما أدّت سميّة وابنها * أولوا الكفر في الإسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزّور والشّبهات
ولم تك إلّامحنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هنّ وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردّت أجاجاً طعم كلّ فرات « 7 »
وما سهّلت تلك المذاهب فيهم * على النّاس إلّابيعة الفلتات « 8 »
وما قيل أصحاب السّقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضّلال بنات « 9 »
ولو قلّدوا الموصى إليه أمورها * لزمّت بمأمون على العثرات
أخي خاتم الرّسل المصفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
هامش
( 1 ) - النّشوة : السّكر .
( 2 ) - محسّر : واد بمكّة . وهو حد منى إلى جهة عرفة .
( 3 ) - [ في العدد والبحار والعوالم : « نقض » ] .
( 4 ) - قوله « ماجر » من الجريرة وهي الجناية . والشّتاب : التفرّق .
( 5 ) - غدا بمعنى صار والمراد بنو أميّة .
( 6 ) - المراد من بني الزّرقاء بنو مروان فإنّ أمّه كانت زرقاء زانية . والعبلات جمع العبلة : اسم اميّة الصغرى .
( 7 ) - الأجاج : المالح . والفرات : العذب .
( 8 ) - إشارة إلى قول عمر ؛ كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللَّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
( 9 ) - « نأت » من نتأ أي ارتفع [ وفي العدد والبحار والعوالم والزّفرات : « نتات » ] .